Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٠٧1 - إخفاق الفكرة يؤدي إلى إخفاق رموزها:
إنَّ سقوط المسلمين ميدانيا أدّى بهم إلى الانهزام حضاريا؛ بحيث أصبحوا رهينة لمدارس الغرب المخابراتية التي قولبت أبناءهم وفق المخطّط الصهيوني الصليبي. يقول أبو اليقظان: فكانت «تلك التي تقذفها المدارس والكليّات والجامعات الأوروبيّة من أبناء المسلمين … يلعنون الإسلام ويتبرّؤون من القرآن وينتقصون تشريعه وأحكامه»(1).
بذلك أصبحوا أعداء لوطنهم، وتخلّقوا بأخلاق الغرب مدّعين لأنفسهم الحريّة المطلقة في التهتّك والخلاعة والمجون، فيجاهرون بالفسوق ويعاقرون الخمور ويلازمون موائد القمار(2). وبذلك تجذّرت الأفكار الغربية في العالم العربي الإسلامي وضرب الاستعمار بجيرانه في الأرض عن طريق غسل الأمخاخ بتعليم «قوامه إعلاء مجد أوروبا وإحياء عظمتها ونشر لغتها وإتقان آدابها»(3). وبخاصّة من «أغرار الشباب من المسلمين الذين كانت ترنو إليهم بلادهم بعين الأمل والرجاء، … فأصبحوا رسلا وطلائع لنشر ثقافتها ومزرعة حصينة لبذر بذورها»(4).
بل تعدّى الأمر إلى أنّهم «يسخرون من تاريخ الإسلام وعظماء الإسلام وأزياء الإسلام، ويعافون اللّغة العربية ويهجرونها ويخجلون من التخاطب بها ويأنفون من واجبات الإسلام وبكلّ ما له علاقة بالدّين»(5)، وبذلك نشر هؤلاء كلّ مذمّة في بلاد الإسلام، وأعلنوا الحرب على كلّ شعارات الإسلام وأزياء المسلمين، وتلك قمّة الحرب النفسيّة التي أعلنت على الأمَّة الإسلامية من قبل أبناء الأمَّة نفسها.
(1) - أبو اليقظان، الأمَّة، ع: 119 (27/ 04 /1937).
(2) - ينظر: المصدر نفسه.
(3) - المصدر نفسه.
(4) - أبو اليقظان، وادي ميزاب، ع: 17 (21/ 01/ 1927).
(5) - أبو اليقظان، وادي ميزاب، ع: 119 (01/ 02/1929).