كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

يقول أبو اليقظان عن هذه الفكرة: «ألم أقل لك: دع كلّ ذا برنوس، دع عنك المسلم … ترافاي آراب»(1).

الملاحظ أنَّ هذه الفكرة من أهمِّ أفكار أبي اليقظان التي آمن بها، وحلَّلها في معظم مقالاته السياسيَّة والاجتماعيَّة، والتي تتمثّل في أنَّ إخفاق الفكرة، يؤدّي إلى إخفاق رموزها، وهي من الأفكار التي ناقشها مالك بن نبي بعد ذلك في كتبه الحضاريَّة(2).

فإخفاق الفكرة أدَّى بالمستعمر إلى إرسال هؤلاء «إلى قلب التشريع الإسلامي، وتحوير نظمه باسم التمدّن، ومقتضيات الحضارة»(3). وبذلك يرى أبو اليقظان بأنَّ إخفاق الفكرة أدَّى أيضا إلى خراب الأمَّة الإسلامية وانحطاطها. يقول: «هل تجد لتلك الأسقام من سبب غير المسلم الذي هو العين والمعين، وهو اليد وهو الرجل، وهو الظهر وهو وهو … وهل البلاء النازل على عموم المسلمين والمصائب المتساقطة على رؤوسهم، كانت من غير عين مسلمة ويد مسلمة، ونفس مسلمة»(4).

فإخفاق الفكرة أدَّى إلى تقويض الأمَّة لنفسها بنفسها. وهذه الفكرة طبَّقها على معظم ما كتب.

2 - عزل المكافح وتحويله عن مبادئه:

هذا مبدأ من أهمِّ المبادئ النفسيَّة التي يستخدمها الاستعمار وأذنابه من المشعوذين والقابلين للاستعمار: «فهم كالّلصوص لا يعيشون إلاَّ في الظلام،

(1) - ينظر: مالك بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، تر: عبد الصبور شاهين، دار الفكر، لبنان، 1981.

(2) - ينظر أبو اليقظان، وادي ميزاب، ع: 88 (22/ 06/1928).

(3) - ينظر أبو اليقظان، وادي ميزاب، ع: 88 (22/ 06/1928).

(4) - ينظر أبو اليقظان، البستان " علّة الفولة من جنبها "، ع: (10/ 11/1933).

١٠٨ / ٢٩٠