Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١١١ودثاره السكوت والصمت، ورائده الإياس والقنوط، وسار بعض العلماء على منواله، فاتّخذهم معظم الناس حجّة على أحقيّة تلك الحالة المحزنة فماتوا لموته(1).
نتيجة لهذه الحرب النفسيّة، فقد أخرجت لنا الأمَّة «صفوفا وصفوفا من المخنَّثين والخلعاء الماجنين، ولم تزدها نارها إلاَّ ميوعة»(2). وكانت النتيجة أن باع هؤلاء «قوميتهم وبلادهم ويرضون لها بحياة العبودية والذلّ والسقوط، ولأعدائها بحياة العزَّة والسيادة، ويقتنع لنفسه معيشة الذلِّ»(3).
3 - الفكر المؤسَّساتي:
آمن أبو اليقظان بالفكر المؤسَّساتي، وكتب عنه يقول: «نحن معاشر المسلمين قد أصبنا بمرض التواكل والاعتماد في جليل أحوالنا وحقيرها على الغير، نحيا حياة الأفراد، ولا نكترث بالحياة العموميّة والمؤسّسات العامّة، حتّى إذا مات أحدنا ماتت مؤسّساته معه، واكتفينا في فقدانه بقولنا: ثغرة لا تسدُّ إلى يوم القيامة»(4).
إنَّ الفكر المؤسّساتي عند أبي اليقظان سبيل من سبل تربية الأمة، ووسيلة لإيجاد رأسمال جزائري ليكون ذخرا للأمَّة، وقوّة دافعة لها نحو التقدُّم، وحافظا لها من طوارئ الزمن، وذلك وفق قواعدِ علمَيْ الاجتماع والاقتصاد؛ لأنَّ المشاريع التي تؤسَّس على الأفراد تبقى مرهونة بمدى صدق هؤلاء الأفراد، ومدى نجاعة الأسلوب الذي يتوخَّونه، بل أنَّ خطر الأفراد قد يعرِّض هذه المؤسَّسات إلى الإفلاس، يقول عنها: «وهذه معرَّضة على الدوام للتّبديل والتغير بالمرض الحسّي والمعنوي، والموت الجسمي أو النفسي، وإنّما بقاؤُه ببقائهم وذهابه بذهابهم؛ إذ لا
(1) - ينظر أبو اليقظان، وادي ميزاب، ع: 65 (13/ 01/1928).
(2) - ينظر أبو اليقظان، الأمَّة، ع: 35 (30/ 07/1935).
(3) - ينظر: أبا اليقظان، وادي ميزاب، ع: 109 (22/ 11/1928).
(4) - أبو اليقظان، الأمَّة، ع: 41 (10/ 09/1935).