Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١١٢ضمانة هنالك تحفظ وجوده وحياته بعد انقراضهم، وهل يسوغ عقل أن يبقى البناء صحيحا وأساسه مهدوم؟»(1).
إنَّ الكاتب يحلّل حركة المجتمع والتاريخ، ويحاول أن يستفيد من سنن الكون، ونظامات الوجود، لبعث هذه الأمَّة من سباتها العميق، عن طريق المشاريع التي سترفع هذه الأمَّة إلى مستوى التحدّي، وهذا ما يقوله عن قاعدة الاعتماد على المؤسّسات: «هذه قاعدة كليّة انتزعها علماء الاجتماع من كثير من المشاريع العموميّة التي في ذمّة التاريخ، فإذا استعرضنا أمامنا نماذج منها، دامت واستمرّت حتّى أثمرت، وأخرى ذبلت أوراقها وذويت أغصانها؛ نجد أن السبب في بقاء الأولى هو غرسها في أرض قارّة، موطّدة بأوتاد من القواعد، مُسَيَّجة بسياج من النظام، والسبب في ذهاب الثانية إنّما غرسها في أرض مترجرجة موضوعة على رؤوس أشخاص، لا ضمانة للعالم حملهم لها إلا بمقدار ما تقتضيه الصدفة والاتّفاق، وهذه عقيمة فلا تلد الأبطال والعبقريّين، اللّهمّ إلاَّ بعد خراب البصرة!!»(2).
بمثل هذا التفكير العميق، والبحث الدقيق، والغوص في الأمور كان أبو اليقظان يعالج قضايا الأمَّة، وينظر إليها ويعود إلى التاريخ ويستخرج منه العبر والدروس، ولكنه لم يجد أمامه إلاَّ أولئك الذين يقدّسون الأفراد، ولذا يقول: «وقد حاد غالب المسلمين عن العمل بهذه القاعدة – المؤسّساتية - حسن ظنّهم بعواقب الدهر، وقصور نظرهم عمّا سيلده الغد، وتقديس للأشخاص إلى درجة العصمة»(3).
فأبو اليقظان من المصلحين الذين يؤمنون بمؤسَّسات المشاريع العامَّة المنظَّمة، والتي توحَّد الأمَّة، وتوجِّهها وترسي قواعدها، وليس من أولئك الذين يؤمنون
(1) - أبو اليقظان، الأمَّة، ع: 01 (08/ 09/1933).
(2) - المصدر السابق.
(3) - أبو اليقظان، وادي ميزاب، ع: 31 (13/ 05/1927).