Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١١٣بالأفراد، لأنَّ أبا اليقظان يحاول تحرير العقل العربي الإسلامي عموما، والجزائري خصوصا من بعض الأفكار التي سادت قرونا، لأنّه مفكّر واع لمسؤوليته فهو يدعو إلى تجديد فكر هذه الأمَّة وطرق معاشها، فهو أبعد ما يكون عن الترقيع، ولذلك يقول: «أو ليس من أوكد الواجبات وأوجب المفروضات السهر على الحياة المهدّدة من كلّ جانب؟ … فلماذا لا تتعاضد قوّات البناء على الحقّ»(1).
في حقيقة الأمر أنَّ أبا اليقظان يعتبر من المحلّلين للواقع الاجتماعي كابن خلدون ومالك بن نبي وغيرهما؛ لأنّه يؤمن بالمؤسّسات الحديثة، «إذا لم تقفوا أمامهم مواقف مشرّفة بتنظيم جموعكم وتشكيل هيئاتكم على النظم الحديثة والوقوف إزاءهم وقف البصير الحازم»(2). لن تتقدّموا، وهذه الفكرة ركّز فيها على تأسيس النقابات الاجتماعية والمؤسّسات والجمعيّات الخيريّة والإسلامية عموما.
4 - وسائل النهضة:
وسائل النهضة حسب رأيه تتمثَّل في عدّة مسائل؛ إذ تبتدئ بإصلاح المصلح نفسه أوَّلا، ووضع نفسه على محكِّ الإيمان والصبر وتقبَّل الأذى ومعاملة الناس معاملةً حسنةً، لكي يستطيع أن يؤثّر فيهم، ومن هنا فإنَّ الأسلوب الأنجح هو أسلوب الأنبياء الذين أخذوا بقلوب الناس، وسلبوا عقولهم بالكلمة الطيِّبة التي تبقى تَرِنُّ في آذانهم وقلوبهم، لا بالتّشويش والتهويش، وبالكلام الذي لا يجني صاحبه إلاَّ شوكه، وكلّ ذلك لأنّ أبا اليقظان قد حلّل المجتمع الجزائري، وبيّن سماته وخصائص مشكلاته، واهتدى إلى وسائل رآها أنّها يمكن أن تنبّهه وتوقظه، إذا عمل بها أناس مؤمنون حقًّا، وهذه الوسائل بناها على أساس العلم، والمال، والأدب، في إطار الدين، ولعلّ أبا اليقظان في ذلك يرى مسايرة العصر هي الأهمّ؛ لأنّ الأمَّة لا تزال من الناحية الدينيّة متمسّكة بدينها، ولو داخله شيء من الشعوذة،