كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١١٤

ولذلك كان العامل الأوّل هو المدرسة ثمَّ الجريدة التي تنشر ما تبثّه هذه المدرسة، ثمَّ يلي ذلك الناحية الاقتصادية، إذ العلم لا يكفي لوحده؛ لأنّه لا بدّ له من مال، والمال لا يكفي مع العلم فقط، إذ لا بدّ له من أدباء وكتَّاب وعلماء، أي الأخلاق، وبذلك تبدو هذه العوامل التي اقترحها أبو اليقظان لإحياء هذه الأمَّة عبارة عن «علم + رجال + أخلاق + اتِّحاد». وبذلك أعطانا تصوّره الحقيقي الذي يعتبر مفتاح شخصيّته المجدّدة المؤمنة بالتّوازن بين الروح والمادة، كرجل ثوري في إطار المبادئ الإسلامية، كما أنّه يؤمن بالتّحرّر المرحلي الذي يقتضي ربط الماضي بالحاضر(1) والعلم بالمال والأخلاق، لأنّ العلم هو الجناح الأدبي للنّهضة، والمال هو الجناح المادي له، والدين هو المهيمن عليهما والمسيّر لهما معا، دون الميل نحو اليمين أو اليسار.

إنَّ النهضة لا تكون إلاَّ إذا وجد الرجال المخلصون الأكفاء: «والعلم والثّراء والاتّحاد، ولن يحصل شيء من هذا بالأماني والأحلام، وبمجرّد القول، وفوار الفم، ولكنه يحصل بتوجيه العزائم وتحريك الهمم، وصدق الطلب، والإخلاص، والصبر، والثّبات»(2).

هذه الشروط لا يمكن أن تحقّق النهضة، ما دامت الأمَّة قعيدة الجهل، مسلوبة الإرادة لأنّها: «حاولت تأسيس الشركات فأخفقت، وعقد الجمعيّات فخابت، وفتح المدارس فلم تفلح، وفتح النوادي ولم تنجح، وإنشاء الصحف ولم تصلح، فضاعت أثناء ذلك أموال وأوقات، وذهبت ضحيّة التجربة والاختبار»(3)، وكلّ ذلك لأنّ الأمَّة تقف أمام أعتى الأعداء الذين تحصّنوا بكلّ ما يمكن أن

(1) - ينظر أبو اليقظان في حوارياته، وبخاصّة بين شابّ وشيخ، المغرب، ع: 03 (10/ 06/1930). وذلك بين الماضي والحاضر في النور، ع:02 (22/ 09/1931). وينظر أيضا: بين العلم والمال في النور، ع:3، 4 (29/ 09/1931)، (13/ 10/1931).

(2) - أبو اليقظان، وادي ميزاب، ع: 4 (22/ 10/1926).

(3) - المصدر نفسه.

١١٤ / ٢٩٠