كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١١٥

يتحصّن به عدوّ؛ إنّها الحركة المضادّة للإصلاح، حركة الطرقيّين والانتهازيّين، وأعوان الاستعمار. فهذه الحركة المضادّة «راسخة الأصول، متشعّبة الفروع، تغذّيها وتمدّها قوّة أخرى وسواعد مختلفة، لا يمكن التغلّب عليها، إلاَّ بتوحيد الجهود، وجمع ما تشتّت من القوى، وما بذر من المواهب، وأنّى يتمنّى هذا والمصلحون قليل وهم أنفسهم تنقصهم الكفاءة والمران؟»(1).

فتلك الوسائل لا يمكن نجاحها إلاَّ إذا عملت الأمَّة على توحيد صفوفها، ورصّ جهودها في سبيل القضاء على العدوّ الداخلي، الذي ينبع من هذا الشعب، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لابدّ للأمّة، وبخاصّة علماؤُها أن يتآزروا ويتآخوا ويكونوا صفًّا واحدا وكتلة متينة؛ لعلّهم يستطيعون انتشال الأمَّة من هذا الاضمحلال الذي يتهدّدها، ومن الافتراق الذي يدقّ مساميره في ظهرها، ومن العبوديّة التي أسدلت ستائر الجهل والفقر على الجميع. وأهمّ ركيزة لكلِّ العوامل السابقة هي المال، ولذا يضيف قائلا: «إنَّ بذل المال هو مقياس الرجال، فإذا أردت أن تسبر غور فرد أو أمَّة فلا تسبره من ناحية الشقاشق وهدر الكلام، ولكن أسبره من ناحية بذل المال وكرم النفس»(2). فالمال أساس الرجولة وأساس تكوين الأمم؛ ولذلك يردف قائلا: «من الغرابة بمكان أن يجعل الإسلام بذل المال دعامة من دعائمه الأوليَّة، التي يقوم عليها بنيانه، فتأخذ عنه أوروبا وأمريكا هذه الدعامة، وتبني عليها عظمتها وعزَّتها، فيظهر من بين أبنائها من يبذل لها مئات الآلاف، ثمَّ لا يجد الإسلام اليوم من بين أبنائه من يعمل بمبدئه لتشييد صرحه إلاَّ القليل النادر، فهل انعكست القصّة وصار الإسلام كفرا، والكفر إسلاما، معاذ الله معاذه؟»(3).

(1) - المصدر نفسه.

(2) - أبو اليقظان، وادي ميزاب، ع: 42 (22/ 10/1926).

(3) - أبو اليقظان، الأمَّة، ع: 19 (05/ 02/1935).

١١٥ / ٢٩٠