Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١١٦فالمال دعامة كبرى لهذه الوسائل يشدُّ أزرها، ويرفع من قيمتها، ولا يمكن أن تنجح كلُّ تلك العوامل إلاَّ متعاضدة - كما يذهب إلى ذلك أبو اليقظان - إذ يربطها جميعا بالمدرسة، كما يؤمن بنظريَّة الإفراغ والإملاء، إذ لا يمكن إصلاح المجتمع وهو فاسد، إذ لا بدَّ له من حملة واسعة لغسله من أدرانه أوَّلا، ثمَّ إعادة تربيته من جديد؛ وفق المقاييس العصرية والتقليدية معا، فلا يمكن أن يقوم فيه الإصلاح ورأيه الاجتماعي العام فاسد، ومن هنا كان لزاما على المصلح والأديب معرفة المجتمع وأسباب مرضه ثم مداواته. وهو في كلّ ذلك متأثّر بالكاتب الفرنسي ”غوستاف لوبون“ وبخاصّة في تحليله النفسي للمجتمع، كما هو متأثّر بِـ ”عبد الرحمن الكواكبي“ وبخاصّة في كتابه ”طبائع الاستبداد“.
على العموم أنَّ أبا اليقظان استطاع أن يلج المجتمع الجزائري العربي الإسلامي وأن يعالجه وفق رؤيته الاجتماعيّة النفسيّة الإسلامية، ويعطينا أهمّ العوامل التي رآها صالحة لإنهاضه وتنبيهه.
5 - الإيمان بمبدأ القوّة:
إنَّ القوّة من المبادئ التي آمن بها أبو اليقظان يقول: «يا قوم ليس الوقت وقت الجدال والمراء، ولا هو زمن الكَلّ والخمود والانزواء، وقد أصبح العالم مرتبطا بعضه ببعض ارتباطا متينًا، بحيث صارت الأمم كالعائلة الواحدة في مكان واحد؛ فالواجب علينا أن نسير والأمم جنبا لجنب، والله يريد أن نكون كذلك وإلاَّ داستنا الأرجل، إذ الحياة لا تكون إلاَّ للقويِّ، أمَّا الضعيف فحظُّه الموت»(1).
إنَّ أبا اليقظان يقرّر حقيقة كبرى، تتمثَّل في حقيقة القوَّة، وأنَّ الحياة للأقوى، فهذه الفكرة تسيطر على ذهن أبي اليقظان وتقضُّ مضجعه، فلا يملك إلاَّ أن يقول عن هؤلاء الذين نسوا كلَّ ما كرَّمهم به الله تعالى به، وصار الضعف
(1) - أبو اليقظان، وادي ميزاب، ع: 06 (05/ 11/1926).