كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١١٩

معسولة من ثنائه، كلَّفهم ذلك ما كلَّفهم؛ من بيع أعزِّ ما لهم من ذمَّة، أو عرض أو شرف أو وطن أو قوميَّة أو دين، إنَّ هذه كلّها لا تساوي عندهم جناح بعوضة ما دامت لا تكفل لهم ابتسامة ذلك من نيل شهوة، وقضاء لبانة، ولهذا يمعنون في الهدم، والتخريب ويتنافسون في ذلك، وينظرون أيُّهم أسبق منهم فيه؛ وأيّهم أنجح في نيل بغيته من سيِّده، وأكثر حظًّا وأوفر نصيبا، إذ كلَّما كان أقلَّ حيلة وأضعف أثرا في الهدم كان أقلّ حظا من أخيه»(1).

هذا الضعف الأخير هو الذي أرسى دعائم الاستعمار الحديث - بخاصَّة - وقوّض الوحدة الوطنيّة، وكان نقمة على الأمَّة في جميع أطوارها، لأنَّ أصحابه هم العدوُّ الحقيقي للأمَّة، فهم لا يمثِّلون إلاَّ التبعيّة للمستعمر، ولا يتَّصفون إلاَّ بالخيانة، فهم جرثومة يجب القضاء عليها، لأنَّ هذه الفئة لا تقف موقفا سكونيا حياديا، وإنّما هي طاقة هدم لأنّها تتناسل؛ إنّها النموذج الذي وقف ضدَّ الأنبياء والرسل؛ إنَّهم أتباع أبي جهل، ورعايا أبرهة الحبشي.

6 - الحوار:

إنَّ الحوار وسيلة حضاريّة فكريّة تكشف لنا الواقع المعيش من جهة، وتقنع الناس بالمنطق والعقل من جهة أخرى، وتبعث في نفوس المتلقِّين نكهة خاصَّة، كما أنَّ الحوار يحمل قيما تربويَّة إيمانيَّة، ولذا كان الحوار رؤية المصلحين والعلماء والمثقَّفين بعد الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصلاة والسلام، لأنَّه قبسة نور تحرّك الهمم، وتفتح العيون على الحكمة وحسن الإقناع، وقد كتب أبو اليقظان محاورات كثيرة ربط فيها بين الماضي والأصالة والمعاصرة، لأنّه يؤمن بقناعة الماضي وتقنية الحاضر، وهو في حوارياته هذه يحاول التوفيق بين الثنائيات الشهيرة: الروح والمادة، العلم والمال، …(2) لأنَّ المجتمع جعل إحداهما

(1) - أبو اليقظان، وادي ميزاب، ع: 109 (22/ 11/1928).

(2) - ينظر أبو اليقظان، النور، ع: 02 (22/ 09/1931). ع: 54 (25/ 10/1932). ع: 55 (01/ 11/1932). ع: 57 (15/ 11/1932).إلخ …

١١٩ / ٢٩٠