Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٢٨لروح الاستعمار. كان يطبعها بالمطبعة التونسية ”نهج سوق البلاط رقم 57“، وكانت إدارة الجريدة في ”نهج لالير، رقم 39 بالجزائر العاصمة“. وكان الشيخ أبو اليقظان يدير الجريدة من الجزائر، ومن مقرِّ هذه الإدارة.
حتَّى استقدامها من تونس كان يستلزم شيخنا تصرُّفات خاصَّة؛ للتمويه على المستعمر الحقود، مثل لفِّها داخل جرائد ”النهضة“ و”الزهرة“ التونسيتين. ولنتصوَّر ولندرك الصعاب المثقلة للكاهل، من نقل مادة الجريدة من الجزائر إلى تونس، ثمَّ تلقِّيها من جديد في ظرف أسبوع، وإن كانت بين أيدٍ أمينة، مثل الشيخ محمَّد الثميني وابن الشيخ قاسم بن عيسى. يبعثها الشيخ مجيئا وذهابا مع القطار الرابط ليلا بين الجزائر وتونس. ودام الشيخ أبو اليقظان على هذه الحالة من سنة 1926 إلى سنة 1929.
لَمَّا أنشئت ”المطبعة العلوية“ في الجزائر ابتدأ الشيخ يطبع فيها جرائده، ولكن أتعبه التصحيح والمتابعة، ثمَّ غلب عليه الامتعاض من الغلطات الفادحة، التي قد لا تفي بالرسالة الصحفية، بله الحذف المتعمَّد، وفي الأخير انتقلت المطبعة العلوية إلى مستغانم. كلُّ هذا جعله يفكِّر جديًّا في إنشاء مطبعة خاصَّة به.
في الحقيقة كانت هنالك إرهاصات متتالية في صحفه لإنجاز المشروع، فهذا ”الفرقد“ (سليمان بوجناح) - مثلا - يكتب مقالا مطوَّلا في جريدة ”وادي ميزاب“ فيما يقرب ثلاثة أعمدة كاملة، في العدد 71، الصادر يوم الجمعة 2 رمضان 1346هـ، الموافق لـ 25 فيفري 1928م تحت عنوان «تأسيس المطابع». نلاحظ بادئ ذي بدءٍ العنوان: تأسيس المطابع، هكذا بالجمع لا المطبعة. هذا دليل على الطموح الذي كان آنذاك سائدًا في أسرة المطبعة العربية، وممَّا ورد في المقال: «إنَّ المطابع بمثابة معمل، يبرز نتائج أدمغة الرجال على تفاوتهم العلمي والفكري واستعدادهم العقلي. وكلَّما كثرت المطابع في بلاد إلا وانتشر الأدب فيها بسرعة، ونمت الحركة الفكريَّة والعلميَّة فيها. فإذا كانت الجرائد هي الروح الباعثة إلى التفكير والنهوض، فالمطابع هي السبب في ذلك الباعث، والحركة الأدبيَّة تستلزم