Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٢٩ميدانا فسيحا للانتشار كالعقل، كلَّما درَّبته على البحث والتنقيب نما ووسعت [هكذا ”وسعت“ بدل ”اتَّسعت“ وهي من الغلطات التي كان الشيخ يتجرَّعها في مطبعة غير مطبعته] دائرة التفكير به، وظهرت نتائج منه لم تخطر بالبال قبل».
إنَّ المطابع هي أعظم وسيلة لا لتنشيط الصحافة فقط، بل حتّى التآليف. ثمَّ يزيد ”الفرقد“ قائلا: «على أنَّه ليس من المعقول ولا من الصواب أن توجد صحيفة بدون مطبعة، بل أرى من الشروط الضرورية الإسراع بتأسيس مطبعة قبل إنشاء جريدة أو مجلَّة، والذي يُنشئ جريدة قبل تأسيس مطبعة كالذي يتسارع للبناء قبل إعداد معدَّاته».
ثمَّ إنَّ الفرقد يحرِّك النزعة المادية فيقول: «وأمَّا ما يتعلَّق بالتأسيس فلنا فكرتنا الخاصَّة فيه وهي:
أن يعقد بعض الأغنياء شركة تتركَّب من عشرة أعضاء مثلا، يدفع كلُّ عضو مبلغا، قدره خمسة آلاف فرنك، ويشترون مطبعة كاملة العدَّة تفي بالمقصود، وإنِّي أؤكِّد لهم إن أحسنوا التصرُّف، فإنَّ الأموال التي يوفِّرونها من طبع نوع واحد من الأوراق التجارية فقط لكفيل بجمع عدد يفوق 50 ألف فرنك». انتهى.
ثانيا- إنشاء المطبعة: (محلُّها - تسميتُها - السِّجل التجاري)
أبت همَّة الشيخ أبو اليقظان أمام كلِّ هذه العوامل إلاَّ إنشاء مطبعة خاصَّة به وبجريدته، وذلك في أوائل سنة 1931م. اشترى المحل الكائن بِـ ”70 نهج روفقو“ (ذبيح الشريف حاليا) وكان محلاًّ ضيِّقا جدًّا، فهو لا يتجاوز 40 مترًا مربَّعا؛ رغم أنَّ فيه طابقا أرضيًّا، ينزل إليه بسلَّم خشبي، يكاد يكون واقفا، وكانت طاولات تصفيف الحروف وتوابعها ثمَّ آلات الطباعة في الدهليز(1).
(1) - ينظر الدكتور محمد ناصر، الشيخ أبو اليقظان هكذا عرفته، ص: 38.