Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٣١ومن أبرز عمَّال المطبعة ومساندي الشيخ في المطبعة السيِّد المرحوم ”عيسى تاعموت“، الذي كان من تلاميذه المخلصين والمعجبين به، خاطبه الشيخ لمَّا اتَّصل به في خنشلة سنة 1926: «إنِّي عازم على مشروع صُحفي عظيم، وقد اخترتُك من بين تلاميذي وأصدقائي لتكون ساعدي الأيمن ورفيق الدرب، غير أنَّني سأكون معك صريحا منذ البداية، وهو أنَّ هذا المشروع لا يدرُّ مالا، ولا يُكسب ثراء، فإن كانت بُغيتك من الحياة أن تكسب صفوف النخل، وتملك القصور والدور فابق حيث أنت، وإن كانت بغيتك أن تنال رضا الله وثواب ما عنده؛ بخدمة هذه الأمَّة، فتوكَّل على الله، وشمِّر عن ساعديك للكفاح» (مجلَّة الموافقات).
استعمله الشيخ عاملا مصفِّفا بالعربية، ومسؤولا عن الأشغال الخارجيَّة للمطبعة؛ من شراء مواد الطباعة، واختصَّ في متابعة بيع الجريدة وتوزيعها في كامل القطر، فكان الممثِّل التجاري الفعلي للمطبعة، وترقَّى إلى التوقيع رئيسًا للتحرير، لمَّا أوقفت بعض جرائده باسم الشيخ فاستبدل اسمه باسمه.
تعلَّم التصفيف في تونس ومهر في”العربية“، كمثيله السيِّد الفاضل ”عمر بن بكير الحاج مسعود“، الذي كان هو كذلك مصفِّفا لمدَّة خمس سنوات كاملة.
يقول السيِّد عمر بن بكير: «جعل الله لي البركة فيما كنتُ آخذه أجرة من الشيخ، ولما انفصلتُ عنه أخذتُ ما كنت أودعه من أجرتي في صندوق التوفير، وذهبت قافلا الى ميزاب، ولكنني بتُّ الليلة في البليدة، وفي الصباح وأنا أتجوَّل في البلدة وجدت حانوتا للبيع، وفي الغد حضرتُ إلى المزاد العلني فاشتريتها بثمنها الذي عُرض علي ضعفُه مباشرة بعد الصفقة، وكانت هذه أوَّل بركة من الشيخ، الذي كان ما يعطيني من أجرة السبب المباشر- بعد الله تعالى - على ما أجدني فيه من الخير الكثير».
من العمَّال كذلك المغنِّي المشهور ”عبد الحميد عبابسة“، يحكي عنه السيِّد عمر بن بكير: إنَّه في أثناء عمله يملأ الجوَّ أُنسا؛ بما تطلق حنجرته من الغناء والألحان.