كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

أمَّا طي الجريدة وتهيئتها لبعثها للمشتركين، فغالبا ما تقام له حملات تطوعيَّة في محلِّ السيِّد الكريم بكلِّي صالح بن الحاج بكير بنهج لالير الجزائر(1).

وقدَّرنا قيمة ما يقتنيه العامل شهريا مقارنة بالقيمة النقدية حاليا بحوالي 10.000دج.

لهذا وبعد الدراسة والتمحيص أرى أنَّ الجريدة سعر تكلفتها حوالي (0.061) سنتم، وأنتم تعلمون أنَّها تباع بِـ 0.050 سنتم.

سابعا - المطبعة من المنظور المادي: الزبائن - بيع جرائدها

هكذا ندرك حقائق ملموسة في سير المطبعة، فهي لم تكن للرِّبح، لا من قريب ولا من بعيد، فإنَّ الشيخ أبا اليقظان كان غرضُه أسمى، وهدفه أرقى، وقد صرَّح للسيِّد تاعموت بذلك صراحة، لمَّا استقدمه لمساندته؛ بالعمل معه، وإلاَّ كيف يعقل أن يباع منتوج بقيمة تكلفته، أو بأقلِّ من ذلك؟ إن لم يكن الغرض أشياء أخرى غير الربح المادي البحت.

إنَّ المرء لينبهر من أمثال هذه المواقف، وخاصَّة إذا علمنا أنَّ الشيخ أبا اليقظان كان في كثير من الأحوال لا يتحصَّل حتَّى على هذا المردود الضئيل، إلاَّ بعد جولات له أو لعمَّاله. وكانوا يقابلون في كثير من الأحوال بالاستخفاف المشين، فمن قائل لهم: إذا أردتم استرجاع جرائدكم فخذوها، وهذا بعد أن أفنوها قراءة وطالت مدَّة عدم التسديد.

لكن الشيخ ظلَّ صامدا مجاهدا؛ رغم الظروف الماديَّة الصعبة، التي لازمته دوما، وكان يقول - رواية عن الشيخ عبد الرحمن بالميزابية -: «يرظيي لمراوغيك راس الشهر» وكان يسميه ( P) « راس البغل». ولسان حاله يقول:

لقد كان القريضُ سميرَ قلبي … فألهتني القرُوضُ عن القريضِ

(1) - معلومة أفادنا بها الشيخ عدُّون.

١٣٧ / ٢٩٠