كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٥

أشار أيضًا إلى الأساليب التي استعملها المستعمر في القهر والبطش، وكيف فضحها الشيخ. من بين الأفكار التي جاءت في المحاضرة: أنَّ إخفاق الفكرة يؤدِّي إلى إخفاق رموزها، ومن ثمَّ يتمُّ عزل المكافح والمصلح عن ميدانه وعن العامَّة، فتصبح الأمَّة قابلة للباطل، ساكتة عن الحقِّ، وهو ما تناوله مالك بن نبي في كتاباته.

أسهم الدكتور محمد بن عمر لعساكر بمحاضرة، عنوانها: «الشيخ أبو اليقظان والحركة الوطنيَّة في تونس والبعثة العلمية بها» سرد المحاضِر ظروف إنشاء البعثة العلميَّة إلى تونس، ثمَّ إسهام الميزابيِّين في الحركة الإصلاحيَّة والوطنيَّة؛ بإنشاء مدارس عصريَّة في مدن شمال الجزائر، حيث يتمركز الميزابيُّون للتِّجارة.

في المجال السياسي أشار المحاضر إلى مشاركة الشيخ أبي اليقظان في الحركة السياسيَّة في تونس؛ بانضمامه إلى الحزب الدستوري؛ بل كان له الفضل في المشاركة في تأسيسه، وقد عُيِّن عضوًا في اللجنة التنفيذية والمالية، كما سعى إلى ربط أعضاء البعثة العلميَّة بحركة الحزب.

المحاضرة الموالية كانت من تقديم الأستاذ إبراهيم بن أحمد باحريز، عنوانها: «الشيخ أبو اليقظان وجهاده في المطبعة». استهلَّ المحاضرة بذكر الدوافع لإنشاء المطبعة، فكان منها ما هو معنوي، وهو الإيمان القويُّ بدور الصحافة في البناء الفكري والحضاري، ومحاربة الاستعمار، وكشف دسائسه. ومنها ما هو مادِّي، وهو توفير وسيلة تُخفِّف من متاعبه في طبع جرائده؛ ذلك أنَّ الشيخ أبا اليقظان كان يطبع جريدته الأولى بتونس ما بين 1926 و1929م، فتوفير مطبعة بالجزائر يقلِّل كثيرًا من المتاعب.

أمَّا عن تسمية المطبعة، فقد أريد لها في البداية أن تسمَّى بالمطبعة العصريَّة؛ لإضفاء الطابع التجاري عليها، إلاَّ أنَّ الشيخ أبا اليقظان أبى إلاَّ أن يسمِّيها «المطبعة العربيَّة»؛ ليصبغ عليها طابعًا وطنيًّا وحضاريًّا.

من بين ما ذكره المحاضر: علاقة الشيخ أبي اليقظان بعمَّال المطبعة، قال عنه: إنَّه تميَّز بعلاقته الحسنة معهم، والتواضع وحسن العشرة، وكان يقوِّي روح الألفة بينهم، بالدعابة والمرح، وكان يقوم معهم بخرجات للتنزُّه والترويح عن النفس.

١٥ / ٢٩٠