كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

عرفت فيه المسلم الصحيح العقيدة، المخبت دينه لله، الذي لا يفتر عن تلاوة كتاب الله، اتَّخذه ورده الراتب، يستهلُّ به يومه، متنسّكا خاشعا لله، يوحي منظره بالخشوع والتقوى والاستقامة. لم يأل جهدا في بثّ هذه الروح الطاهرة في نفوس معاشريه من أبناء البعثة التي كان يشرف عليها، زيادة على الدروس الدينيّة التي كان يلقيها عليهم دراكًا، يطعّم بها نفوسهم ويثبّتهم بها على نهج الاستقامة.

عرفت فيه المؤمن القويّ: قويّ في إيمانه، قويّ في أخلاقه وإخلاصه، قويّ في موقف الحقّ لا يحيد عنه ولا ينثني، قويّ على أعداء الله، لا ترهبه قوّتهم ولا كثرتهم، معتصم بالله الذي كتب لنفسه العزّة ولرسوله وللمؤمنين. غيور على الإسلام ومؤسّساته ووحدته، ويسوؤه أن يرى المسلمين أنّى كانوا مضطهدين مختلفين جاهلين.

• هذه النفسية الكبرى هي التي حملته على الهجرة إلى يسجن ليتلقَّى معلوماته عن مجتهد الأمَّة الشيخ امحمد اطفيَّش ( P).

• وإلى تونس سنة 1912، و1916 لملازمة حلقات الزيتونة.

• وإلى تأسيسه مدرسة قرآنية على الطراز الحديث بالقرارة سنة 1915.

• وإلى الإشراف على البعثة العلميّة في تونس من سنة 1914 إلى 1926.

• وإلى المشاركة في تأسيس الحزب الدستوري بها في سنة 1917، وبلائه الحسن في نصرة زعيمه يومئذ الشيخ عبد العزيز الثعالبي، إسعادًا لأمّة مسلمة شقيقة في قضيَّتها المصيرية.

• وإلى المشاركة في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين سنة 1931، فانتخابه عضوا في إدارتها نائبا لأمين ماليتها.

• وإلى إنشاء المطبعة العربية على حين فقد الطباعة الوطنيّة بالجزائر، سنة 1931.

هكذا نجد سرَّ ما حقَّقه من أعمال، وبلغه من أهداف يكمن في هذه الروح القويَّة التي تقمَّصها ذلك البدن الضعيف. ولم يكن فقيدنا ( P) أغزر أهل مجتمعه علما، ولا أقواهم بنية، ولا أغناهم مالا، ولا أكثرهم أنصارًا، ولكنه كان

١٤٦ / ٢٩٠