Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٤٧من أصحِّهم عقيدة، وأكثرهم إخلاصا، وأبعدهم همَّة، وأصفاهم نيَّة، وأشدِّهم غيرة على الإسلام والمسلمين.
«ما فضلكم أبو بكر بكثرة الصلاة والصيام، ولكن بشيء وقر في صدره»(1).
وما إن فازَ أغزَرُنا علومًا … ولكن فازَ أسلمُنا ضميرَا(2)».
«ساءه أن يرى أمَّته تسام خسفا، وتساق سوق الأنعام إلى المجازر، وهاله الجور المطبق الذي عمَّ طبقاتها، ورأى إدارة الاستعمار الغاشمة، وقد استعانت على إذلال الأمَّة بِخَوَنة وتحُوتٍ من أبنائها، منحتهم وظائف خياليّة (قياد، وأغوات، وبشغاوات) أوهمتهم أنّهم الحكَّام بأمرهم، تجب طاعتهم على كلِّ حال، ويحرم عصيان أمرهم وإن بلغوا ملمس العفّة والحياء، فسلَّطَتهم على بني جلدتهم كلابًا مسعورة، وقذائف يحرقون ويدمّرون، فأشغلت البعض بالبعض وتفرّغت لإذلال الكلّ.
لا مدارس صالحة تنشئ جيل المستقبل، اللهمَّ إلاَّ على شبه خرافات ”الصوالح“ و”ابن سيدوه“ و”قصص جحا“ تذهب أعمارهم سدًى، وتحبّب إليهم المستعمر وحياة الذلّ والاستعباد. ولا هيئات ودعاة ملّيّة أو أحزابا سياسيّة، توقظ الشعور في الأمة، وتدعوها إلى الحياة، ولا صحافة نزيهة، تعبّر عن آلامها وآمالها، وقد توثق المستعمر لإدامة موت الأمَّة، بسدّ منافذ الحياة، وغلق معاهد العلم في وجه أبناء البلاد، اللّهمّ إلاَّ أبناء بعض عملائها المدلّلين، ثم أغرقتهم فوق ذلك بسيل من أبنائها الغلاة، فمكّنتهم من خيرات البلاد يمتصّونها، ويسخّرون أربابها عبيدا، فحرمت الإدارة العسكريّة بغطرستها وظلمها الأمَّة الجزائريّة أدبيا، وأبناءه النازحين إليها بامتصاصهم خيراتها ماديا، فأصبح أبناء البلاد كالغثاء يُرمى على الشاطئ.
(1) - لم أجده في كتب الصحاح ولا السنن. وقد أورده ابن رجب الحنبلي غير منسوب لأحد. انظر: جامع العلوم والحكم. ج،1 ص30.
(2) - البيت من قصيدة لمعروف الرصافي مطلعها:
كفى بالعلم في الظلماتِ نوراً … يُبيِّن في الحياة لنا الأمورَا