كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

أبرز جرائدَ ثمانيَ في فترة تتراوح من سنة 1926 إلى 1938، هي: وادي ميزاب، ميزاب، المغرب، النور، البستان، النبراس، الأمَّة، الفرقان.

سقطت الواحدة تلو الأخرى في ميدان الكفاح، وكانت كلَّما تمكَّنت الواحدة منها في السير وأتيح لها النشر والرواج، وأَدتها إدارة الاستعمار الجزائريّة التي تقوم أبدا سدًّا منيعا دون تقدّم المسلمين ويقظتهم»(1).

لقد آزرتُه في جهاده هذا نخبة صالحة من علية كُتَّاب الأمَّة، أبلوا معه البلاء الحسن، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدَّلوا تبديلا؛ كالأستاذ الجليل زعيم الإصلاح الشيخ بيُّوض، والشيخ الثميني، والشيخ ابن الشيخ قاسم بن الحاج عيسى، والشيخ عدُّون بن بالحاج شريفي، والشعراء: مفدي زكريَّاء، ورمضان حمُّود، ورستمي بكير، والبكري كاتب هذه السطور، والأديب المخلص تاعموت عيسى، بدعايته وتوزيعه، وغيرهم كثير ممَّن لا تزال أسماؤهم مسجَّلة على صفحاتها.

هزهزت هذه الصحف أقطار الأمَّة ورجَّتْها رجًّا عنيفا، ورفعت من قيمة الإصلاح الذي يعتبر صاحبها أحد أعلامه، وذلَّلت العقبات ومهَّدت الصعوبات أمام العاملين، وشدخت رؤوسا عالية أعلاها الطغيان، فأطارت من أنوفها غنزوانتها، وجفَّفت دموعا كاذبة كان يتَّخذها الجامدون سلاحا يُغرون به بسطاء الأمَّة وساذَجيها. وربطت صلات الأمَّة الميزابيَّة بالمجتمع الإسلامي، فعرفها كثير من قرَّاء العربية، بعد أن كانت مجهولة لديهم تماما. ورفعت للجزائر رأسا في عالم الشرق والغرب، وشقَّت طريق الصحافة الوطنيَّة أمام الأمَّة الجزائريَّة. وحلَّت مشاكل اجتماعيَّة وعلميَّة كانت أعقد من ذنب الضبِّ. يستمسك بها خصوم الإصلاح، ويتَّخذونها ذريعة لاصطياد العامَّة. فاستبانت الأمَّة طريق الرشد، ونزع الكثير رقبته من ربقة الذين يصطادون في الماء العكر، فزاد ذلك في الإصلاح بقدر ما نقص من جانب خصومهم.

(1) - ينظر تفاصيل تاريخ هذه الجرائد في: د. محمد ناصر، أبواليقظان وجهاد الكلمة. المؤسسة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر. 1980.

١٤٩ / ٢٩٠