كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

بالجملة فقد نزعت الصحافة التي أشرف على تحريرها الشيخ أبو اليقظان أشواكا كثيرة من طريق الإصلاح، وصاولت دونه حتّى تأتّى له أن يتقدّم تقدّما لولا الصحافة ما كان يتقدّمه.

ودونك أبرز المواضيع التي طرحتها وأعطتها كامل عنايتها، فأتت بثمرات لا يجحدها إلاَّ كافر النعمة، ولا ينكرها إلا ناكر الجميل:

1 - صرخت في الأمَّة صرختها الداوية إلى العلم، فاستفاقت من سباتها نوعا، وسار تيَّار هذه الدعوة في أوساطها فأقبلت على مناهله، وإن كان إقبالا في فتور، وشربت وإن كان شرابها ارتشافا، وشفًّا لا اشتفافا، ولا عبًّا ولا اكتراعا.

2 - نازلت بعض طواغيت الحكَّام، الذين يظنون أنَّهم بنجوة عن القانون، ويخيَّل إليهم أنّهم الحاكمون بأمرهم، لا معقب لحكمهم ولا رادّ لأمرهم، فكشفت القناع عن مخالفاتهم، وأسمعتهم كلمة الحقّ قاسية، وناقشتهم الحساب في عدّة مواقف، الأمر الذي قيّد اندفاعهم وتركهم يتفكّرون قبل أن ينبعثوا، ويرتدّون أحيانا مخافة التعقيب والمناقشة والتشهير.

3 - تناولت بالّنقد بعض الأغنياء الذين بطرتهم النعمة، فتعدّوا حدود ما أنزل الله على رسوله، وحاولوا إذلال أمّتهم، وتسخيرها لمصالحهم وأغراضهم الخاصّة، وتسليط بعضهم على البعض الآخر إشغالا للطّرفين، وتأسيًّا بالاستعمار في أساليب استغلاله، شأن من تربّى في أحضانه وعاش تحت ظلاله. فأرسلت عليهم صواعقها المحرقة، وأنزلتهم من صياصيهم، وقذفت في قلوبهم الرعب، ولفتت نظر الأمَّة إليهم، حتَّى عرفهم الخاصُّ والعامُّ، ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيي عن بيِّنة.

4 - خاضت معارك الاقتصاد فعقدت الفصول الضافية في مختلف مباحثه، وشرحت مسألة التجارة، التي انغمست فيها أمتنا على اختلاف طبقاتها إلى الناصية، شرحا أوضح غامضها، وشخص أدواءها، وأبان فائدتها والغاية منها. ولفتت نظر الأمَّة إلى المحتكرين اليهود الذين يريدون أن يتّخذوها بقر نمل يمتصّون

١٥٠ / ٢٩٠