Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٥١دماءها، ويستنزفون جهودها، ويعقّدون مشاكلها، ثمَّ يضحكون على أذقانهم. فأيقظت فيهم الشعور بالذّاتية، ودعتهم إلى الاعتماد على النفس، والاستغناء عن هذه الوسائط الطفيليّة، وفتحت عيونهم إلى ما يراد بهم، وإلى الأساليب التي تنقذهم وتنعشهم.
5 - عالجت كثيرا من المسائل العلميّة الهامّة، فأفسحت المجال لأقلام الباحثين التي نفت الشبه وبدّدت الأوهام، وأوضحت المحجّة، فمكّنتهم من ركوب ظهر سماسرة العلم وأدعيائه، الذين يحاولون احتكاره لأنفسهم، وتحجير عرائسه عن غيرهم بالحجّة والبرهان، والإيضاح والتبيان. حتّى اختال الحقّ بين أعمدتها اتّضاحا، وتضاءل الباطل افتضاحا.
6 - نافحت عن هذا الوطن كثيرا من خصومه الطاعنين فيه خبثا وبغضا، وأَصْلَتْهُم بما أظهرت من باطلهم نارا حامية، وتركتهم مضغة في فم التاريخ، تلوكها الأجيال، ثمَّ تلفظها لأنّها ميّتة لا تستساغ.
7 - بالغت في تربية الأمَّة، وغرس مكارم الأخلاق فيها، وتنفيرها عن الأخلاق المدنّسة، والعود بها إلى هدي القرآن وسيرة السلف الصالح، والرجوع إلى حظيرة الدين الذي لا تدرك السعادة إلاَّ من سبيله.
8 - انتقدت سلوك بعض الإدارات التي قصّرت في أداء مهمَّتها، بكيفية أعادتها إلى رشدها.
9 - أثارت ماضي تاريخ الأمَّة وأشعرتها بسابق عزّها وسالف مجدها، لتبعث الأبناء على الاقتداء بالآباء في الجلائل والعظائم.
10 - رفعت مطالب الأمَّة إلى الحكومة في شتّى المناسبات، فشخّصت الداء ووصفت الدواء، وشرحت حال الأمَّة شرحا تامّا، فكانت بذلك لسانها المبين وترجمانها الأمين.
11 - أطلعت الأمَّة على اللّجان التي كانت ترسلها الحكومة لدراسة الوطن ومعالجة أزماته، فحفزّتها إلى مقابلتها وبسط حالتها أمامها، وتقديم مطالبها عساها تصادف على يد بعضها إسعافًا أو إسعادًا.
12 -