كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

عبد الرحمن برسالة إلى عميد الصحافة الجزائريّة؛ تحفيزا له على بعثها من جديد، والاستمرار في دكّ معاقل الاستعمار، والعمل لنسف معاهدة الحماية مع فرنسا، التي تتشبّث بها هي وأذنابها لتتمادى في الاستبداد والاستغلال.

في هذه الرسالة بيان لمفهوم الصحافة ودورها الحيوي في بعث الأمَّة، وتفجير طاقتها للّحاق بركب الأمم المتطوّرة. وممّا جاء فيها:

تمهيد البكري للرّسالة:

«لمَّا وضعت الحرب العالمية أوزارها واستيقظت الأمم على دويّ مدافعها، فهبّت تتواثب لاسترداد حقوقها الضائعة، بل لاكتساب ما أمكنها من حقوق؛ استغلالا للظّروف وانتهازا لفرصة هذه الرجّة العالميّة، التي طأطأت رؤوسا مرتفعة، وخزمت أنوفا شامخة، وذلّلت نفوسا جامحة، إذا بطغمة من أبناء أمّتنا العاقّين الانتفاعيّين تحوت الاستعمار وسماسرة الاستبداد، يحاولون العودة بها إلى العهد البائد، والاستمساك بحبل الحكم العسكري الغاشم، إبقاء لها تحت وطأته أغنامًا للجزّ والحلب والسلخ. فكان حقًّا لزاما على كلّ غيور أن يعمل وسعه لإنقاذ البلاد من ويلاتهم وشرورهم، ويهيب بجموعها إلى المطالبة بحياة سامية، تستستيغها ظروف الزمان والمكان، ويحمدها العقلاء الأحرار.

فرأيت من واجبي أن أرسل صيحة داوية لشيخ الصحافة الوطنيَّة، الأستاذ أبي اليقظان، ليستأنف حركتها ويصرخ في الأمَّة مغيثا، عساها تستيقظ من غفوتها، وتنتبه لما يراد لها، لتعمل لخيرها وسعادتها. والله الموفّق».

نصّ الرسالة:

«بسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وآله.

سعادة الأستاذ الجليل صاحب المواقف الخطيرة، الأستاذ سيِّدي أبي اليقظان الحاج إبراهيم، أبقاه الله وأحياه للدِّين والأمَّة، بإحياء صحيفة "الأمَّة" وكشف عنها بنفثات يراعه كلَّ بؤسٍ وغمَّة.

١٥٦ / ٢٩٠