كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

تلقَّيت رسالتك الكريمة، وأنا إليها عطشان حرَّان، كما يرحب اللّهفان بالبارد الزلال في حمّارة القيظ، فأضحكت وأبكت، وأحزنت وسرّت، شأن أعراض الدنيا. أمّا السرور المحض والنعيم الخالص، ففي مقعد صدق عند مليك مقتدر، بعد عمر مديد إن شاء الله في استيفاء العمل وإنجاز المأمورية بتوفيقه وكرمه.

سيِّدي! لقد أصبحنا في وقت يتحتَّم فيه على كلّ غيور أن لا يقطع حبل اتِّصاله بإخوانه، الذين تجمعهم وإيَّاه رابطة وحدة المبدإ والغاية، ولا يألو جهدا في التكاتف معهم لما يضمن الغاية ويحقّق الأمل، سيما ونحن في مفترق الطرق، وفي أوّل مرحلة لحياة جديدة، يستقبلها العالم أجمع، بنفوس تطفح آمالا، وببرامج واسعة تستوجب أعمالا وأعمالا.

أفيليق بي وقد أعاد الله إلى عاصمة الحركة أخا عزيزا، وبطلا عاملا ورأسا مفكّرا، بل محرّكا عتيدا، يحرّك دواليب الحركة الوطنيّة، أن أقف واجما مكتّف اليدين، ساكنا ساكتا، ولا نتجاذب أطراف الحديث ونتبادل الآراء والأخبار، عسانا نستخلص منها ما يفيد الأمَّة والدين؟ فلنُعِدْ لعهد المراسلة شبابه، ولْنبعثْ رابطتنا المقدّسة من جديد، باسم الله مجراها ومرساها أنَّ ربّي لغفور رحيم.

سِّيدي! ‍‍

إنّ ما يتراءى لنا من تقلّب أحوال العالم وتمخّضه بما سيسفر عنه وشيكا، من حوادث رهيبة ليبدو لنا من بين سطور الصحف على قلّتها بين أيدينا. ولكن لا نَسْتَكْنِهُ له سرًّا، ولا نفقه له مغزى على التحقيق، لقلّة بصرنا بالحقائق، وبعدنا عن مصادر الأنباء، ومنابع الأخبار، كما يشاهد الأجهر تعاقب الصور على الشاشة، ولا يستبين حقيقتها لضعف الباصرة، وفقدان المكبّرة.

وماذا على الأستاذ - صانه الله – لو نفح إخوانه المحرومين من الصحف الدوريّة إلاَّ الصدى، ومن الإذاعة العالميّة تماما، بخلاصة تجعلنا على اتّصال بالدّنيا وحوادثها، سيما ما يتّصل منّا بسبب أو نسب، أو يلزّنا معه الزمن في قَرَن، فإنا جدّ متأخّرين عن قافلة الحياة، عراة من وسائلها، بعيدين عن فقه لغتها، في وسط

١٥٧ / ٢٩٠