كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٧١

على أنَّه لا بدَّ من التنبيه بهذا الصدد إلى أنَّ ما وقع التطرُّق إليه يبقى حبرًا على ورق، إذا لم تتحوَّل الأفكار من مجالها النظري إلى أعمال يلمسها المجتمع في الميدان. إنَّه من المؤلم أن نكتفي بالبكاء على الأطلال، إلاَّ أن يكون ذلك البكاء عاملا مساعدًا وحافزا على الإنجاز الفعلي.

لذلك أودُّ أن أنهي هذا العرض حول أهمية تراث الشيخ بالدعوة إلى أن يتبنَّى المجتمع مسؤوليَّة رعاية إنتاجه؛ بالاعلان عن مشروع ثقافي، يكون في مستوى عظمة الشيخ وإحداث صرح حضاري، يشعُّ بالعلم، يحققِّه أحفاده - والكل هنا أحفاده- ليبقى ذخيرة للأجيال، ورسالة ناطقة تذكِّرهم بواجبهم. يكون المشروع ملتقى لتبادل الأفكار، كما كانت صحافته، ومركزا للباحثين المهتمِّين بالتراث، يلتقون فيه لتنمية معارفهم، يستمعون إلى محاضرات، ويقيمون المعارض، ويتدارسون تراثه، تتحوَّل الفكرة بالتدريج إلى متحف يحفظ آثاره، ومركزا للعلم يشعُّ بالمعرفة يخلِّد الشيخ في أذهاننا، ويجعله حاضرًا معنا في كلِّ وقت وحين، يرصد الانتاج الفكري عنه وينمِّيه ويحيي في ربوعنا أمجاد الماضي.

إنَّها مجرَّد فكرة من وحي الملتقى، من يدري قد تصبح يوما حقيقة، وبذلك نكون قد بدأنا بمبادرة جديدة في تعاملنا مع آثار مفكِّرينا إحياء للتاريخ، وإرجاعا لأمجاد مضت لا غنى لنا عنها في بناء حاضرنا.

قد تبدو الفكرة للكثيرين خيالا، ولكن إذا نظرنا إلى الموضوع من وجهة نظر الباحثين ومعاناتهم في طريق الوصول إلى آثار الشيخ، والفراغ الرهيب الذي يواجههم، يتَّضح بأنَّ الفكرة انطلقت من واقع، واعتمدت على إحساس بضرورة ردِّ الاعتبار للرمز الذي وهب كلَّ شيء، وهل جزاء الإحسان إلاَّ الإحسان.

١٧١ / ٢٩٠