كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

F

قراءة اقتصادية في صحف الشيخ أبي اليقظان

الأستاذ محمد بن صالح حمدي(1)

إنَّ الصحافة مرآةٌ للأوضاع الدينيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة للأمم والشعوب، فهي تعكس الحياة الواقعيَّة في مختلف المجالات. كما أنَّها أداة لإصلاح هذه الأوضاع نحو الأحسن والأمثل، إن قامت عليها أقلام أمينة ملتزمة واعية لرسالتها، وذلك بإبراز المحاسن وتنميتها، والتنبيه إلى المثالب وبيان عِللِها والسعي نحو تلافيها والحدِّ منها.

وصحافة الشيخ أبي اليقظان منذ نشأتها سنة، 1926 وهي تسعى جاهدة نحو إصلاح المجتمع والنهوض بالأمَّة، وقد ركّزت على جانبين مهمّين:

(أ): مقاومة المستعمر الفرنسي الذي جثم على أرض الجزائر؛ ببيان خطره وضرورة الانعتاق والتحرر، والتصدِّي لمحاولاته اليائسة للمسخ والذوبان والتقصير للشَّعب الجزائري، فكانت غصَّة في حلقة ممَّا جعل الشيخ يتعرَّض للاستنطاق، وصحفه للتَّوقيف الواحدة بعد الأخرى.

(ب): النهوض بالأمَّة واتِّخاذ أسباب القوَّة المادية والمعنوية، ونفض غبار الجهل والجمود والمحافظة على المقوِّمات الدينيَّة والوطنيَّة.

إنَّ أبا اليقظان لم يكن يفرِّق بين قضيَّة ذات اتجاه اقتصادي وأخرى ذات اتجاه اجتماعي أو ديني، فقد كان ينظر إليهما جميعاً من زاوية واحدة هي الزاوية الوطنية.

(1) - أستاذ في كلية العلوم الاجتماعية والإسلامية، جامعة باتنة.

١٧٢ / ٢٩٠