Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٧٣لهذا لا نجده يخصِّص صفحة خاصة بالاقتصاد أو السياسة، كما هو شأن صحف اليوم، وإنَّما ينطلق في طرحه لجميع القضايا من حقيقة واحدة، وهي صراع بين مستعمر صليبي دخيل وأمَّة عربيَّة مسلمة.
وإذا كان هدف الشيخ هو نهضة الأمَّة الجزائريَّة عامّة، حيث عالج مشاكلها بكلّ أبعادها، وأظهر واقعها المعيشي المسيرّ بالحسرة والأسى واقترح الحلول، وحث ّرجال الإصلاح والمفكّرين بالنّهوض بها، إلاَّ أنّه خصّص حيّزا هامًا من صحافته لمشاكل وهموم موطنه الأصلي ميزاب، كما أنّه لم ينس واقع الأمَّة العربية والإسلامية، التي ترزح تحت نير الاستعمار الذي يستنزف خيراتها ويتّخذها سوقاً لتصريف فائض إنتاجه، مستعيناً بما تكتبه الصحافة العربية المشرقيّة، وحتّى الأقليّات الإسلامية كان لها نصيب من اهتمام الشيخ أبي اليقظان.
هكذا فإنَّ صحافته لها أبعاد ثلاثة: ميزابي - جزائري - إسلامي.
وقد ساعد الشيخ في الكتابة في الجانب الاقتصادي قلم، له باع طويل في التجارة والاقتصاد، حيث مارس التجارة في شبابه، ويتقن اللّغة الفرنسيَّة؛ ممَّا سمح له الاطّلاع على ما يكتب في الصحف والنشرات العالميّة، وهو الشيخ بكلّي عبد الرحمن بن عمر، ويلقَّب ”بالبكري“. وساهم بدرجة أقلّ كلٌّ من ”لقمان“: الشيخ حمو بن عمر سليمان بوعصبانه والشيخ: ابن يوسف سليمان بن داود الذي يحمل لقب ”عباس“.
عايشت صحف أبي اليقظان الأزمة الاقتصاديَّة العالمية سنة 1929، فخصَّصت أعمدة ومقالات لتحليل هذه الأزمة وتأثيرها على الاقتصاد الجزائري، فقد عَمَّ الركود والكساد؛ ممَّا أدَّى إلى إفلاس الكثير من المؤسَّسات التجارية والصناعية، وسبَّبت مشاكل اقتصاديَّة واجتماعيَّة عميقة.