كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

لهذا يمكننا أن نأخذ المثال من كتابه «سلَّم الاستقامة»، وهو في ثلاثة أجزاء للأقسام الابتدائية مطبوعة، وأربعة أجزاء للمرحلة الثانوية. حيث بسط الشيخ أبو اليقظان في مقدِّمة الجزء الأوَّل، وبقلمه ما يلي:

هذه عصور تتجدَّد، وأمم تتطوَّر، ونهضة عامَّة، تشمل سائر مناحي الحياة، وأساليب الكتابة تترقَّى إلى أوج الكمال، ومعاهد العلوم تخرج للعالم كلّ يوم عجائب ومدهشات، ومدارس العصر الجديد تبرز كلّ حين آيات العبقرية والنبوغ، ما يملك نواصي الدنيا بأسرها، ويأخذ عن السالكين طريق الآخرة.

إزاء هذه الحركة الزاخرة، نرى الهمم عندنا فاترة، والأدمغة خامدة، حركة التأليف وقفت ببلداننا منذ زمان، ومن أُتيح له الحظُّ للكتابة، وكأنما بقلم العصور الغابرة يكتب، ولزمان غير زمانه يدوِّن ويرتّب. مع أنَّ لكلِّ عصر طابعا، ولكلِّ زمان أسلوبا، لأجل هذا نرى أبناءنا قد قعدت بهم قافلتهم، بين أساليب العصور الماضية الملتوية، وعن لحاق قافلة عصر البخار، والكهرباء، والراديو في أساليب الكتابة والتحبير، وهم في جمهرة الأميِّين والبسطاء بين تيَّارين:

تيَّار الجمود، وتيار الجحود، يتطلَّعون فرارا من أخطارها للصّعود إلى ربوة الاستقامة، ولا سلَّم، ويفزعون طلبا للنّجاة من بلائها إلى روضة الدين القويم، ولا معراج.

كلُّ هذه العوامل حفَّزتني، سدًّا لهذا الخلل، لوضع سلسلة في أركان الدين - العبادات - في أركان الدنيا - المعاملات - على الأسلوب المدرسي؛ لتكون عمدة معلِّمينا الأفاضل في هذا العصر، لتوجيه أبناء المدارس الابتدائية وجهة الدين الصحيح بأسلوب جديد. يقرِّب من أفهامهم مُتَنَاوَلَ الفقه الديني، وفقه المعاملات، معتمدا في ذلك على نباهة المعلِّم واقتداره وتجاربه وقوَّة ابتكاره لأساليب التفهيم

١٩٢ / ٢٩٠