Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٩٣والتطبيق، وسمّيتها ”سلَّم الاستقامة“، وذلك رجاء أن تكون لأبنائنا سلّمًا للصّعود إلى ربوة الاستقامة، والتنعم بروضة الدين القويم.
فيلتحق الأواخر بالأوائل علمًا وعملا وثقافة وتهذيبا وتقوى، حتّى يصلوا وينالوا كما نالوا سعادة الدارين، وعلى الله الاعتماد والاتّكال، ومنه نسأل القوّة والتوفيق وتسديد الخطى في مواقع الخطأ في الحال والمآل»(1).
نستنتج من هذه المقدمة أنَّ الشيخ أبا اليقظان اهتمَّ بالشّباب، الذين هم الخميرة الأولى في المجتمع. ولا بدَّ من الاهتمام بها، ويبدأ ذلك بإعداد الكتاب المدرسي الجيِّد. على المثل القائل:”التعليم في الصغر كالنّقش على الحجر“. وموقفه من هذا التأليف، ولهذه الفئة من المجتمع يذكِّرنا بما يقوم به المنصِّرون في البلاد الإسلامية، وبما يقوم به الاستئصاليُّون في حذف الإسلام من المنظومة التربوية في الجزائر، وبما قام الاحتلال الأوروبي في تغيير المناهج التربوية، وقد آتت أكلها في ردَّة حكَّام الإسلام ابتداء من مصر عام 1987م يوم كان ”فتحي سرور“ وزيرًا للتربية في مصر. وهو وأمثاله يدافعون عن العولمة وعن الاحتلال الأمريكي للعالم الإسلامي من جديد، ويتعاونون معه في ضرب المقوِّمات الأساسية للعالم الإسلامي، ابتداء من الإصرار على تغير المناهج التربوية. وقد تفطَّن إلى هذا الخطر كلٌّ من المودودي والندوي وأبو اليقظان ومالك بن نبي. وهذا هو السبب في إسدال الستار على مجهود مالك بن نبي وأبي اليقظان. ويكفي أنَّه منع حفيده من الدراسة في مدرسة المنصِّرين بوادي ميزاب، بينما أبناء نخبنا في الجزائر قبيل الثورة، وفي عهد الاستقلال يودعون أبناءهم في مدارس المنصِّرين بالجزائر وفرنسا. كما أنَّهم يضعون أبناءهم في الأقسام المزدوجة، بدل الأقسام المعرَّبة قبل تعريب التعليم الثانوي في الجزائر.
(1) - أ. أحمد محمد فرصوص. «الشيخ أبو اليقظان كما عرفته» ص: 54 - 58.