Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٩٤مقارنتُه برجال عصره تعرف قيمته:
أبدأ بما قالته العرب:
إنَّ الفتى من يقول ها أنذا … ليس الفتى من يقول كان أبي
وهنا يقول أبو الحسن علي الحسني الندوي: «فإذا اجتمع العلم والأدب مع الحسب والنسب فتلك الغاية التي لا غاية بعدها». لأنَّ ما كتبه الشيخ أبو اليقظان يعدُّ تاريخا وأدبا ووصفا لصراع المجتمع الجزائري بالاحتلال. ووصفا كذلك لعادات الجزائر وأوضاعها. ممَّا يعتبر تقرُّبا إلى الله. لقد سبق غيره من رجال عصره في وصف ما تعانيه الجزائر من سحق المقوِّمات الأساسية. ومن الاستعداد للثورة المباركة (1374هـ/ 1954م) بالوعي والإعداد الفكري والمادي. وَتَلْمَسُ ذلك من التفنُّن في مواضيع كتبه ورسائله وترجماته. فتراه يجمع بين أصالة المذهب وعراقة النسب والأدب. ”أمسك كما يقال الخيرين باليدين فما أضاع القديم، ولا أهمل الانتفاع بالجديد“. وقد جمع في مدينة القرارة بين الظلِّ والماء وصحبة العلماء. وهو أشهر من بلده، حتى وإنَّها لَتُعرَف به قبل أن يُعرَف بها. «ولأنَّ المثل العليا التي يطمح إليها البشر للوصول إليها والدنوّ منها من قديم الأزمان إلى الآن هي الحقُّ والخير والجمال، والثلاثة فيها الجمال في موقعها، والخير في أهلها، والحقُّ في الغاية التي تعمل لها، وتسعى إليها»(1).
وإذا أردنا أن نقارنه برجال عصره من الجزائريِّين فلا نجد له مثيلا في الكتابة المتنوِّعة، وفي التآليف المختلفة. فهي تجمع بين الدقة في الوصف، وتناول ما استعصى على غيره. فهو من هذا الباب يعتبر موسوعيًّا.
إذا تصفَّحنا الجزء الأوَّل من كتاب «من أعلام الإصلاح في الجزائر» للأستاذ محمَّد حسن فضلاء نجده يشتمل على ثمانٍ وستِّين ترجمة من ص: 07 إلى
(1) - أبو الحسن علي الندْوي. «في مسيرة الحياة» ج 1، ص: 5 - 8.