Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٩٥103، فلا تكاد تعثر على أحد منهم ترك من المآثر ما تركه الشيخ أبو اليقظان بقلمه، منذ أن كتب أوَّل مقالة له في الصحافة سنة 1332هـ/ 1913م.
مع ذلك لا نبخس الناس أشياءهم، ولكن هناك قلَّة قليلة تركت آثارا لا تمحى، كعبد الحميد بن باديس والإبراهيمي والميلي وتوفيق المدني ومحمد علي دبوز.
إذا انتقلت إلى الجزء الثاني للأستاذ فضلاء فلا تعثر سوى على مذكِّرات الشيخ خير الدين، ومنتوج مفدي زكرياء، وتاريخ الشيخ عبد الرحمن الجيلالي، وفتاوى الشيخ أحمد حمَّاني، وبعض الأدبيَّات لمحمد الصالح رمضان، وابن ذيَّاب. يضاهيه بعض الشيء في الصحافة محمد السعيد الزاهري، وفي المخطوطات الشيخ عبد الحميد حبَّه العقبي.
مع شهرة أبي اليقظان التي طبقت الآفاق، فإنَّه لم يذكر إطلاقا عند الصحفي سعدي بزيان في كتابه «شخصيَّات بارزة في كفاح الجزائر من 1890 - 1962م».
وبعد أن قارنَّا بينه وبين الكثير من الجزائريِّين، نجد أنَّه فاتهم في تسجيل نشأته وسيرته، فهو في هذا المجال يشبه أبا الحسن علي الحسني الندوي في كتابه: «في مسيرة الحياة» المتكوِّن من ثلاثة أجزاء، تناول فيها حياته كلَّها. وكم تمنَّينا أن تكتب سيرة عظمائنا وعلمائنا ومصلحينا.
وعلى غرار ما كتبه الندوي نجد أنَّ الشيخ محمد عبده كتب حياته وقد تعرَّض لها طاهر الطناحي تحت عنوان: «مذكِّرات الإمام محمد عبده»، وذلك بالعرض والتحقيق والتعليق.
كان ذلك بإيعاز ممَّن زاره من الغربيِّين؛ إذ سأله أن يكتب ما يعرفه من نسبه وما كان عليه بيته ومنزلة أهله من قومه. فقال الشيخ محمد عبده: سبحان الله لو كانوا من المسلمين لقلت: إنَّهم أخذوا بقوله صلى الله عليه وسلم: ”لا تحقِرنَّ من المعروف شيئا“.