كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

الحجز. ومع كلِّ ذلك لم يهنأ للسلطات الاستعمارية بال، فسعت بكلِّ ما أوتيت من قوَّة إلى كبت جرائده في المهد قبل أن تمتدَّ وتنتشر؛ لأنّها كانت تخاف العصيان المدني والتمرُّد الجماعي، فأصبحت الإدارة الاستعمارية تتفنَّن في فرضِ فُرَصِ التضييق والكبت والقمع الصحفي، وإسكات قلمه السيَّال، ولكن كلما كانت المصادرة من طرف المستعمر كان الإصدار من طرف أبي اليقظان، دون كلل أو ملل، ودون يأس أو استكانة، فلم يُحن للمحن ظهرا، ولا أولى للمستعمر أمرا.

أورد الدكتور محمد ناصر في كتابه «أبو اليقظان وجهاد الكلمة» ما صادر المستعمر من الجرائد اليقظانية فقال: «لقد صادر له المستعمر خلال ثلاث عشرة سنة ثماني جرائد تساقطت كلُّها في ميدان الشرف، إذ أصدر جريدة "وادي ميزاب" سنة 1926م وعطّلت في 1929م، بعد صدور 119 عددا منها، وأصدر "ميزاب" سنة 1930م فوُئدت في المهد بعد صدور عددها الأوَّل، ثمَّ أصدر "المغرب" سنة 1930م باسم تاعموت عيسى -كما أسلفنا- فأوقفت بعد عام واحد فقط، وأصدر "النّور" في 1931م فكبتت بعد عامين، وأصدرت "البستان" باسم نفس الشخص ولكن لم تسلم هي الأخرى من الكبت، إذ توقَّفت في تلك السنة، ولم تدم سوى شهرين فقط، فظهرت "النبراس" ولم تَرَ النور منها سوى ستَّة أعداد فقط، وأطول جرائده عمرا هي جريدة "الأمَّة"، التي دامت خمس سنوات، ولكن نهايتها كانت كسابقاتها، وآخر ما صدر له جريدة "الفرقان"، ولكنها لقيت نفس مصير زميلاتها، إذ لم يصدر منها سوى ستَّة أعداد فقط».

لقد كان الشيخ أبو اليقظان بقابل هذه المصادرات والتعطيلات بنفس أبية مطمئنَّة، لأنَّه كان ذا إيمان قويٍّ بوطنيَّته وقوميَّته، وكرهه للظّلم والاستعمار منذ الصغر، وكان موقفه عجيبا في إصراره وصبره، لا يحني ظهرا ولا يطأطئ رأسا، فقد اتَّسم بالتحدِّي والمقاومة، بروح صادقة وبوطنية ثائرة، غذَّاها منذ نعومة أظفاره باحتكاكه بالعالم الخارجي.

٢٠١ / ٢٩٠