كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

والحقّ أنَّ ذهابه إلى تونس، على رأس البعثة العلمية الميزابية، كان له الفضل في إيقاظ الحسِّ النضالي في نفسيَّته، فقد كان ينشط في حزبها الحرّ الدستوري، وكان ينشر آراءه الوطنية وتطّلعاته الثورية في جريدة ذلك الحزب، وكان يهتمُّ بالقضية التونسية، إلى جانب اهتمامه بالقضية الجزائرية، وكان يولي أهمية بالغة للواقع الجزائري المرِّ، الذي كان يرزح تحت نير الاستعمار الغاشم، فسعى بما جاد به قلمه إلى إيقاظ الحسِّ المدني والوعي السياسي في نفس الشعب الجزائري، وإيقاظه من سباته العميق، وإخراجه من ظلمات الاستعمار البغيض.

هكذا اتَّخذ من تونس منطلقا، ومن صحافته منبرا، ومن مخاطبته الشعبين التونسي والجزائري بداية لوحدة المغرب العربي؛ لما يربط هذه الأقطار من عوامل مشتركة: كالدِّين واللُّغة والمصير المشترك، وكانت كتاباته حول كلِّ القضايا، لا يفرِّق بين الناحية السياسية أو الدينية أو الاجتماعية، فالدين والوطن واللغة عوامل مشتركة، لا يمكن الفصل بينها. ومن القضايا الوطنية المهمَّة التي كتب فيها:

قضية التجنيد الإجباري:

لقد هاجم الشيخ أبو اليقظان قضية التجنيد الإجباري، وبيَّن الآثار الخطرة الناجمة عنه في حياة الأمَّة المسلمة: دينيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا، وأبدى إصرارا قويًّا لرفض هذا المشروع، الذي كان يطلق عليه ”مشروع الإعدام“. وقد صبَّ جام غضبه في مقالات نارية في جريدتي ”وادي ميزاب“ و”الأمة“، حتَّى كاد أن يعرِّض حياته للخطر، فحياة أبي اليقظان مليئة بمثل هذه المواقف الشجاعة والوطنية الصادقة، وجرائده زاخرة بما يشعل جذوه الوطنية ويؤجِّج نار الثورة.

كان أحيانا يصل في كتاباته إلى المواجهة العلنية بينه وبين الاستعمار، ويتحوَّل من أسلوب الرمز إلى الأسلوب المباشر، ومن التلميح إلى التصريح دون خوف. وقد يُخيَّل إلى البعض أن مثل هذا الأسلوب ضربٌ من التهوُّر ونقص التصوُّر؛ لأنَّ المطلوب من الصحافي - حسب زعمهم - أن يحسن اللفَّ والتفلُّت، ويجيد التملُّص

٢٠٢ / ٢٩٠