Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٢١٠التعقيب:
أكرِّر القول بأنَّ الرجوع لإحياء هذه النصوص، إنمَّا يدفعنا إليه التشبُّث بمجموعة القيم الحضارية والوطنية، التي تجعلنا مجتمعا منسجما له شخصية بين الأمم، نفزع إليها عندما تلمُّ بنا الملمَّات والشدائد.، أو نشعر بالأمواج الصاخبة الهوجاء، وهي تضرب سفينة الوطن ذات اليمين وذات الشمال.
1 - فنحن نرى - مثلا - من خلال مقال أبي اليقظان (المشار إليه) تعاوُن العلماء، علماء الجزائر من أقصاها إلى أقصاها لإصلاح حال البلاد، رغم المشاقِّ والأهوال التي كانت تعترض سبيلهم. لذلك فهو يشغل حينذاك منصب نائب أمين المال في مكتب جمعية العلماء (المكتب الإداري الثاني سنة 1932م).
كما كان الشيخ إبراهيم بيُّوض يشغل نفس المنصب في المكتب الأوَّل للجمعية(1)، هذا التعاون بين العلماء، بين المثقَّفين ورجال الفكر له معناه، ولا يزال.
2 - كما نستنتج من رسالة مفدي زكريَّاء المذكورة، الكثير من المعاني:
أ) فمع أنَّنا لا ندرك بالضبط الدوافع المباشرة التي جعلته يكتب هذه الرسالة، ولكننا نتصوَّر أنَّها بالتأكيد [تكشف عن] مظاهر وسلوكات لم يرض عنها، فأنكرها بجرأة الشباب. وقد ورد في أعداد من مجموعة البصائر تلك، مراسلات وملاحظات أخرى حول (تعدُّد الجمعيَّات) … تذكر محاسنها ومساوئها. وهو الأمر الذي لا نزال - رغم اختلاف الأوضاع – نلاحظه ونعاني منه.
ب) نستنتج أن مفدي زكريَّاء - الغني عن كلِّ تعريف – كان مهتمًّا بشؤون البلاد، ويشارك المصلحين جهودهم؛ ولم يكن شاعرًا فحسب. نفس الشيء نعرفه عن محمد العيد آل خليفة … مثلا.
ج) نلاحظ أن الانشغال بتوحيد الأمَّة في رأيها، وفي جهودها، ومسيرتها نحو النهوض. كانت هاجسا يؤرِّق الرجال المخلصين بالأمس، كما هو الحال اليوم.
باتنة في: 25مارس 2003
(1) - أمين المال كان: مبارك الميلي. وبيُّوض مساعد أمين المال (مذكِّرات الشيخ خير الدين) ج1، ص: 108، 109.