كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٢١١

F

مداخلة: الأستاذ محمد الهادي الحسني(1)

في الحقيقة ربَّما كلام اليوم متعلّق بالأمس، أو هو تعليقٌ على كلمة أخي الأستاذ الحاج موسى ابن عمر البارحة حول: «التاريخ في صحف الشيخ أبي اليقظان»، وتعرَّض بسرعة إلى قضية المؤتمر الإسلامي.

هذا المؤتمر الإسلامي - كما يقال في أمثالنا الشعبية -: «عْجُوزه وحَكْمَتْ فَارْ»، خصومُ الحركة الإصلاحية لا يجدون ثغرة يسيئون منها القول إلى الحركة الإصلاحية إلاَّ هذه النقطة؛ التي هي المؤتمر الإسلامي، ولهذا أردت أن يفهم الشباب هذه الحقيقة التي دائمًا يُلبس فيها الحقُّ بالباطل.

كان عندي نوع من الغموض في أسباب دعوة الشيخ عبد الحميد بن باديس إلى هذا المؤتمر؛ حتَّى أعارني الأخ الدكتور محمد ناصر - جازاه الله - جريدة الأمَّة للشيخ أبي اليقظان، فوجدتُ فيها تصريحين؛ أحدهما لمحمَّد الصالح بن جلُّول، والآخر لفرحات عباس - غفر الله لهما- بمناسبة زيارة وزير الداخلية الفرنسي ”روني“ في 1935م، يقول صاحبا التصريح: «إنَّنا نريد أن نصبح فرنسيِّين ولو تُورْنَا، ولو تخلَّينا عن الإسلام».

هذا الشرط الذي كانت فرنسا تضعه لمن تعطيه جنسيَّتها، لكي تأخذ الجنسية الفرنسية يجب أن ترتدَّ عن الإسلام، فالناس كانوا مستعجلين ليصبحوا فرنسيِّين، هذا الكلام جعلني أفهم دعوة الشيخ عبد الحميد بن باديس للمؤتمر الإسلامي، وكأنَّه استباق لهذا النوع من الزعماء الذين يقرِّرون مصير الشعب الجزائري، لأنَّ الشيخ عبد الحميد، لم تكن الظروف تسمح له ليعارض فكرة

(1) - أستاذ بالمعهد الوطني العالي لأصول الدين، جامعة الجزائر.

٢١١ / ٢٩٠