كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

و (وادي ميزابَ) ثنَّاه بِـ (مغربه) … فكان في عاشقي الأوطان عنوانا

وأغدق الأمَّة العطشى بِـ (أمَّته) … فمدَّ في دوحة الأمجاد أفنانا

صحائفٌ بزغت في الغرب نيِّرةً … والغربُ يشرقُ بالأنوار أحيانا

فصفَّق الشرقُ إعجابًا ومدَّ يدًا … من شكَّ فليسأل (الفيحا) و (عُومانَا)

صحائفٌ صبَّها اليقظانُ ماحقةً … على الطغاة زرافاتٍ ووُحدانَا

وإن أرادوا به سحرًا وشعْوذةً … رمى بهم سحرَهم (حِرزًا ومرجانا)(1)

كالشُّهْب راجمةً من رامَ شيْطنةً … ولم أر الدهرَ كالإنسان شيطانا

أرى الجزائر في التاريخ ملحمةً … لا إنسَ يجهلها مجدًا ولا جانا(2)

فهل تكون لها (إفيانُ) خاتمةً(3) … أم سوف نشهد بعد اليوم (إفيانا)؟

على المنابر جناتٌ مزخرفةٌ … من المواعيد، هل ميعادها حانَا؟

لا نرتضي الجدل الهدَّامَ ينخرنا … قد كان من صخَب الأحزاب ما كانا

بل نبتغي العمل البنَّاءَ عُدَّتَنا … لقد هدمنا لنبني اليوم بنيانا

وفي الجزائر أخشابٌ مُسنَّدةٌ … تروم للشّعب خِذلانًا وخُسرانا

لا تسقها الماءَ، لا ظلٌّ ولا شجرٌ … أضرِمْ بها يا سعير الشعب نيرانا

أرى الجزائر شعبًا مسلمًا أبدًا … ما بالُ بعض بنيها كذَّبوا الآنا؟

من رام إلحادنا، أو رام فُرقتنا … قمنا إليه من الصحراء إخوانا

توهَّج الدينُ من صحراءَ قاحلةٍ … واليومَ تبعثه للكون صحرانا

لقد نزلنا من (الأوراس) صاعقةً … نباغتُ الكفر أربابًا وأعوانا

أمَا أحاطوا بنا مسخًا وفرنَسَةً … وللمآذن أجراسًا وصُلبانا؟

(1) - لما استشعر الشيخ أبو اليقظان الخطر على إحدى صحفه، وهي (المغرب)، عمد إلى حرزٍ يسمَّى (حرز المرجانة)، فطبع به كلَّ صفحات الجريدة، فلمَّا صبَّحتها السلطة الاستعمارية بالحجز كانت ألذع سخريَّة تصادفها في طريق محاربتها للصحافة الوطنية.

(2) - جان: تخفيف جانّ للضّرورة الشعرية.

(3) - (إيفيان) هي القرية الموجودة على الحدود السويسريَّة الفرنسيَّة، التي تمّت فيها المفاوضات لوقف القتال بين الجزائر وفرنسا، في 19 مارس 1962م.

٢١٩ / ٢٩٠