كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

كِرامُ الناس حتَّى لو تواروْا … عن الأنظارِ، دامَ لهم بقاءُ

أبا اليقظان، عِشْتَ وأنت باقٍٍ … تُكَرَّمُ في القلوب كما تشاءُ

فمثلك حبُّه في الله دين … ودين الله ليس له انقضاءُ

ستحظى بالمحبَّة ما توالى … صباحٌ في البرية أو مساءُ

يطيب لشاعرٍ مثلي مديحٌ … من الأعماق، ليس به رياءُ

ولكن كيف أنصف ذا مزايا … له من كل مكرُمةٍ بهاءُ

هو الإخلاص يمشي فوق أرضٍ … هو التقوى، هو الورَع العَلاءُ

مثالٌ للتّواضع في اعتزازٍ … تُزَيِّنهُ البساطةُ والإباءُ

تحدَّى من صباهُ صُرُوفَ دَهْرٍ … ولم يضعُفْ، وإن جلَّ البلاءُ

يتيمٌ ذاق مأساةَ اليتامى … ربيبٌ، والربيبُ هو العناءُ

أصابته المنايا في بَنيهِ … وفي أمِّ البنين له ابتلاءُ

فما وجد البلاءُ سوى صَبُورٍٍ … عظيمِ النفسِ، مَلجؤُه الدعاءُ

لقد عاش الحياةَ قليلَ مالٍ … ولكن في عقيدته ثراءُ

فما أثناه عن طلب المعالي … بريقُ المال، أو ذاك الرُّوَاءُ

بل اشتدَّت عزيمتُه فأضحى … ربيعَ العلم، ليس له ارتواءُ

حوى في صدره علمًا وخُلْقًا … فكان له مع القَدَر ارتقاءُ

تربَّع فوق هاماتِ المعالي … وما استعصت عليه ولا سماءُ

فلا عجَبٌ إذا ما اختيرَ عضوًا … من العلماء، كان لهم بلاءُ

أديبٌ، فضَّ أبكارَ المعاني … بليغٌ، لا يضيقُ به فضاءُ

له في الشعر ديوانٌ رصينٌ … ونثرٌ من خصائصه الجَلاَءُ

صحافيٌّ قديرٌ لا يُبارى … متى حان التسابقُ والعَداءُ

له قلمٌ جريءٌ ليس يُخشى … عليه، وإن أحاط به العِداءُ

فكم صحفٍ له قد قيَّدتْها … فِرنسا، والقُيود له مَضَاءُ

ورُبَّ صحيفةٍ وُئِدتْ، ولكن … له من مثلها يعلو النداءُ

جهادٌ في الصحافة مستميتٌ … لوجه الله طاب له الشراءُ

٢٢٢ / ٢٩٠