Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧صفوفها، وأسهم في جمع التبرُّعات والاشتراكات والهبات، وفي شراء الأسلحة وجلبها وصيانتها، وفي إيواء المجاهدين وتأمين حركتهم من مخبأ لآخر، وتوفير الألبسة والطعام لهم. وخلال سنواتها كان يحمل اسما ثوريا، يستتر به من الملاحقة والترصُّد وهو ”الرويعي“.
وبعد استرجاع الجزائر استقلالها المسلوب، أسهم في تأسيس فرع الهلال الأحمر الجزائري بمدينة القرارة، وخدمه بكلِّ ما أوتي من قوَّة وجهد حتَّى آخر رمق في حياته.
وحلَّت خاتمة عمره المبارك فيه إثر حادث مرور مروّع ومفجع، وقع في الطريق الرابطة بين القرارة وبريَّان، بعد عودته من حضور اجتماع لمَّ شمل أعضاء الهلال الأحمر الجزائري بتلك النواحي؛ لتداول مشكلة توزيع الألبان على المدارس، بغرض تحضير وجبات إفطار التلاميذ الفقراء. وصادفت وفاته ( P) ليلة 28 رجب 1348ه/ 15 ديسمبر 1963م، وهو ابن ثمانٍ وثلاثين سنة من العمر.
عرف المربِّي قاسم بن عمر بن عيسى بخصال أخلاقية واجتماعية فريدة ونادرة، ومنها الإيثار وحبِّ مساعدة الآخرين من الضعفاء وأصحاب الحاجات والمساكين، ومناصرتهم في مظالمهم، والوقوف إلى جانبهم في أوقات الشدَّة والمضايقة. وكم من مرَّة أرجأ أموره الخاصَّة، وخلَّفها إلى ما بعد إفراغ يديه من شؤون غيره. ولا يلمس في صدر أحد لوجاء ولا حوجاء -كما يقولون - إلاَّ قضاها له. وكان ميَّالا للاشتغال اليدوي في شتَّى مجالات الحياة، وشغوفا بالممارسة والتجريب، وقد مكَّنته محاولاته من الاهتداء إلى سرِّ صناعة الصابون، وباع ما صنعه في أوقات الندرة والفراغ.
أحدث موته المفاجئ فتقا وشرخا في شبكة العلاقات الاجتماعية في بلدته القرارة، وتأثَّر لفراقه المحزن كلُّ من عرفه أو عاشره. ويروي الشيخ إبراهيم بيُّوض ( P) لمَّا بلغه نعيه، قصد والده للتوِّ في بيته مسرعا ومعزيًّا، وبمجرَّد