Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣مطر … مطر … مطر
في كلِّ قطرة من المطر
حمراءُ أم صفراءُ من أحنَّة الزهر
وكلُّ دمعة من الجياع والعراة
وكلُّ قطرة تُراق من دم العبيد
فهي ابتسامٌ في انتظار مَبسَم جديد
أو حلمةٌ تورَّدت على فم الوليد
في عالم الغد انتهى، وأصحب الحياة!
مطر … مطر … مطر
سيعيش العراق بالمطر(1).
وأما قصيدة الدكتور محمد ناصر، التي وقَّعها رسالة مفتوحة إلى روح الشاعر بدر شاكر السيَّاب، فلا يجدي معها الانتقاء والبتر والتقليم(2).
تنحب القصيدتان العراق مهد الحضارة الإنسانيَّة، ومنبع الثقافة الزاخرة بالمزارات والمواقع السياحية والأثرية، والشواهد التراثية الثمينة. ولا شكَّ أنَّ الحزن لفَّ كلَّ شيء في العراق البئيس، من أسماك نهر دجلة الفريدة، إلى الحجارة المبلِّطة لشارع الرشيد، وإلى عشرات الآلاف من أشجار وفسائل نخيل البصرة الصامدة، والتي تربو أصنافها عن مائة صنف. وقد كانت قبل خمسين عاما عرضة للسَّرقة والسلب والنهب، لما أرسلت إسرائيل اثنين من جواسيسها وهما ”ياني أبيدوف“ و”تيسيون يسرائيلي“ إلى البصرة، وقد عملا متستِّرين هناك على أنَّهما باحثان من ”إيسلندا“، وكانت مهمَّتهما سرقة فسائل نادرة من النخيل العراقي، ونقلها إلى
(1) - تليلاتي أحسن، أناشيد العراق تحت الحصار، جريدة ”الشروق اليومي“ – الأحد: 30 مارس 2003م العدد: 732، ص5.
(2) - نعتذر للمؤلف عن عدم إيراد نص القصيدة مراعاة لقواعد النشر، كما أنها مثبتة كاملة في قسم القصائد من هذا الكتاب.