كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

بها الشعوب هي هزيمة الإرادة وخذلانها ونكوصها. حتَّى داء الفالج (والعرب قالت قديما: داء الفالج لا يعالَج) - الذي عاشره معاشرة ثقيلة لمدَّة ستّ عشرة سنة، أقعده عن الحركة، إلاَّ أنَّه لم يستطع تقويض كبرياء عزيمته، التي يغذِّيها إيمانه العميق. واستمرَّ يزاول نشاطاته الحياتية على نفس منوالها المألوف تقريبا، دون أن تتراجع أو يجدب مردودها. ومثل هؤلاء الأبشار ينتزعون الاعترافات والإرشادات من غيرهم انتزاعا، ويستحقُّون توشيح صدورهم بنياشين التبجيل والتقدير. ولا غرابة أن نجد أحمد توفيق المدني يقول في حقِّه: «والشيخ أبو اليقظان لا يتكلَّم إلاَّ عن عقيدة، ولا يكتب إلاَّ عن إيمان، ولا يجاهد إلاَّ في سبيل الإسلام وبلاد الإسلام، وقد أظهرت الأيَّام بعد أنَّه مقارع مجاهد، ومقاوم معاند، صرع الاستعمار ولم يصرعه الاستعمار، ضرب بسهم في الجهاد الصحفي والفكري، ما لم يبلغ في الجزائر أحد شأوه»(1).

أمَّا الباحث الزبير سيف الإسلام، فينتهي بعد الاطِّلاع على صحافة أبي اليقظان إلى القول: «والمؤكَّد أنَّه عندما يطالع القارئ هذه الصحف وأخبارها، ويعرف البطولات الصحفية التي كان يقفها الأستاذ المرحوم إبراهيم أبو اليقظان … لا يسعه إلاَّ أن يقف وينحني إجلالا واحتراما لهذا البطل الصلب، والمجاهد المؤمن الذي لم يستسلم لضربات الإدارة الاستعمارية المتتالية عليه، والتي كانت في كلِّ مرة تعتبر ضربتها قاتلة، ولكنه كان يحتمل الضربة بكلِّ بسالة وصبر، ويكرُّ ثانية على الظالمين … »(2).

أمَّا الدرس الثاني الذي يفترض استخلاصه من سيرته - سقى الله قبره -، فيدور مضمونُه حول زهده وعزوفه عن مغريات ومشهيات الحياة. فالصَّحافة،

(1) - ناصر محمد: أبو اليقظان وجهاد الكلمة - مطبعة أحمد زبانة- الشركة الوطنيَّة للنّشر والتوزيع - الجزائر - 1980م، ص: 299.

(2) - المرجع نفسه.

٢٦٣ / ٢٩٠