Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦على سبيل المثال، التي أصبحت تؤسَّس في أيَّامنا من أجل الكسب المادي العريض، أرادها هو لتكون أداة دعوية وتربوية، ووسيلة إصلاح في مختلف المناحي الدينية والتربوية والاجتماعية والتعليمية … الخ. ويُذكر أنَّه سار عفو ربِّه، وهو لا يملك دارًا باسمه يسكنها.
قد تفصح استماتتُه وتضحيتُه عن درس ثالث في الصبر والمغالبة وطول النفس في عناد الاستبداد، فخلال اثنتي عشرة سنة أصدر ثمانية عناوين صحفية، ذات اتِّجاهات وطنية نبيلة. وكان كلَّما ضايقه الاستعمار، وأقدم على تعليق أو توقيف صدور صحيفة من صحفه، فاجأه ومن حيث لا يدري ببعث بديل معوِّض لها في لمح البصر، غير معتدٍّ ببطشه أو بعقبة الضيق المادي. وكان يروى عنه شدَّة انزعاجه من قدوم مطلع كلِّ شهر، وخوفُه من كشوف الديون التي يحتمل تجاوزها مداخيل مبيعات أعداد الصحيفة أحيانا، ولذا كان يدعوه تذمُّرا «رأس البغل»، بدل «رأس الشهر».
نصادف في قوَّة إيمانه بأثر مفعول الكلمة المكتوبة درسا آخر، لا غنى عنه. فلمَّا أنشأ في سنة 1926م أوَّل صحفه العربية، وهي ”وادي ميزاب“، قاسى الأمرَّين، إذ كان يحرِّر موادها وأبوابها في الجزائر، ويدفع بها للطِّباعة إلى بلاد تونس، ويجتهد في توزيعها على طبقات القرَّاء في كلِّ بلاد العالم الإسلامي الشاسع. وفي سنة 1931م أسَّس المطبعة العربية في الجزائر العاصمة، وهي باكورة المطابع بالحرف العربي في بلادنا. ولعبت هذه المطبعة دورها في نشر وتبليغ رسالة الحركة الوطنية والثقافية ما بين سنتي 1931 و1962م.
كانت تتخلَّل محاضرات الملتقى فترات للاستراحة، ولتجديد أنفاس المتابعة، تُقدَّم فيها أناشيد وطنية ودينية وقومية، منتقاة من بين أجود الأشعار كلمة ونغمة، وكانت كثيرًا ما تجمع موضوعاتها بين غرضي العبرة والحماسة. ومن اللحظات التي لا تُنسى سويعة من مساء اليوم الثاني من الملتقى، حيث اشترك عناصر فرقة أناشيد شبانية من مدينة بوفاريك مع عناصر فرقة محلِّية، وردَّد جميعُهم ترانيم، أبدعوا في