كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

تلحين مقاطعها، وأجبروا القاعة الفسيحة على التجاوب مع أصوات حناجرهم الشجية لما أنشدوا إحدى قصائد الشيخ أبي اليقظان الرائعة - جزاه الله خيرًا ونعيمًا عن الجزائر - والتي تقول بعض أبياتها:

يا من يحنُّ إليك فؤادي … هل تذكرين عُهودَ ودادي

يا من يعزُّ عليَّ منامي … في حبِّه منذ حان فطامي

هل تشعرين أنَّ هُيامي … فيكِ وعِشقِي وفَرْطَ غَرامي

- - -

إن خِلْتُ شمسًا قلتُ بلادي أو طلَّ بدرٌ قلتُ بلادي

أو لاح نجمٌ قلتُ بلادي أضناني حبِّي لبنتِ الكرامِ

- - -

هل تعلمين أنَّ الخؤونَ … يومًا يوفِّي الحقَّ المصون

هلاَّ تدبَّرتِ هذا يقينَا … كي تَرفُلِي تحت ظلِّ السلام(1)

سجَّل الشعر حضوره بدوره؛ إذ ألقيت قصائد تباينت أغراضها، وغلبت عليها نكبة العراق، الذي أراد أعداء الإنسانية إبادة بصماتها ومحوها من الوجود. وما تجدر الإشارة إليه هو أنَّ القرارة خزَّان سخيٌّ بالشعراء ومن كل الأجيال، وأكاد أجزم أنَّه لا يخلو بيت من بيوتها من شاعرٍ واحد، على أدنى تقدير، وأوصي من ضاقت بهم السبل في كنفها، لا أراها تضيق أبدًا، ولم يعرف لنفسه ملجأ أو مأوى، أن يدقَّ باب أقرب مسكن يقابله، ويتظاهر بالتساؤل عن الشاعر الذي يسكنه، فسيخرج إليه من يستقبله بالأحضان والأشعار معًا. ولا أستبعد أن بكون أحد أبرز عوامل نبوغ شاعرنا الكبير ”محمد الأخضر السائحي“ مستصدر من عيشه فترة في القرارة طالبا للعلم، أين تتلمذ على يد الشيخ إبراهيم بيُّوض ( P)، وقد يتعلَّم المرء من بيئته أضعاف ما يتعلَّمه من المدرسة النظامية.

(1) - فرصوص يونس محمد (جمع وتنسيق) نفحات من الحياة ”أناشيد“، طبع المطبعة العربيّة، غرداية 2003م، ص: 97 - 99.

٢٦٥ / ٢٩٠