Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٢٩في صحافته المقارنة بين المجتمعات الجاهلة التي تنساق وراء المشعوذين والمفسدين، الذين حاربهم الشيخ بكلّ ما أوتي من قوّة، وبين المجتمعات التي ينتشر فيها العلماء والمصلحون، فلا مكان فيها لأولئك المخرّبين، وهو الأمر الذي من أجله أفنى الشيخ عمره، وذاب جسده بالمرض، كما تذوب الشمعة من أثر الحرارة. ويشير المحاضر كذلك إلى الأساليب الاستعماريّة التي استخدمها المستعمر، وفضحها الشيخ أبو اليقظان ( P) منها أنَّ إخفاق الفكرة يؤدي إلى إخفاق رموزها وبالتّالي عزل المكافح والمصلح عن ميدانه وعن العامة، فتصبح الأمَّة قابلة للباطل، ساكتة عن الحقّ، وهو ما تناوله الأستاذ مالك بن بني في كتابه.
ثمَّ تعرض المحاضر إلى بيان الفكر المؤسَّساتي، الذي يدعو إليه الشيخ أبو اليقظان لتحقيق النهضة باستغلال وسائل، منها المسجد والمدرسة والجريدة والاقتصاد والرجال الأكفاء، فبمثلها يضمن سيرورة النهضة، فلا تنطفئ بمجرَّد وفاة رموزها.
مع آذان المغرب خاطب الأستاذ محمد الهادي الحسني الحضور بكلمة موجزة تضمَّنت اعتذارًا عن مشاركته في هذا المهرجان، وكذا اعتذار أخويه الأستاذين الشيخ عبد الرحمن شيبان رئيس جمعية العلماء، والدكتور عبد الرزَّاق قسُّوم.
بعد صلاة المغرب بالمسجد الكبير وقراءة ما تيسَّر من القرآن جماعيًا، كما جرت العادة ككلِّ ليلة جمعة، قدَّم الأستاذ عمر بن حمو سليمان بوعصبانه (لقمان) الشيخ رحَّال، الإمام بأحد مساجد وهران ليفيد المصلين بدرس حول العقيدة وترسيخها في الأبناء، مستنبطا من القرآن الكريم الأساليب التي دعانا الله سبحانه وتعالى لاستخدامها في تربية الأبناء وتنشئتهم تنشئة قرآنيَّة.
سهرة اليوم الأوَّل من المهرجان كانت زاخرة؛ تنوَّعت بين نشيد وقصيد شعر وكلمات؛ حيث كان العُرُسُ المتوَّجون تلك اللَّيلة محظوظين إذ شنّفت أسماعهم بباقة من الأناشيد لفرقة أنغام الحياة، تحت قيادة الأستاذ محمد بن عمر بوسعدة. فمن القصيد المنشود إلى القصيد المقروء، مع شاعر المناسبات الأستاذ صالح بن إبراهيم باجو، الذي