Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٤٦شخصيَّة الشيخ أبي اليقظان، لا أستطيع أن أتصوَّرها، أو أن أعبِّر عنها أحسن تعبير، ولكنني أتكلَّم بشيء قليل ممَّا اتَّصلتُ به ممَّا بقي في الذاكرة.
اتِّصالي بالشيخ أبي اليقظان كان في أوائل العشرينيَّات، لَمَّا دخلتُ في سلك العلم والتعلُّم، رأيت شخصيَّة مَهيبة في منظرها، مهيبةً في مخبرها، عرفتُ أنَّ هذه الشخصيَّة لها مقام، قبل أن يبرز في كثير من الميادين، التي برز فيها، بعد ذلك اتَّصلت به مع اتِّصالي بالشيخ الحاج عمر بن يحيى ويرو ( P) وهو أبو الإصلاح في القرارة - قبل طلبته وقبل تلامذته، اتَّصلتُ بالشيخ أبي اليقظان في هذه الفترة، بعد ذلك تعرَّفت به، ثمَّ اتَّصلت به اتِّصالا وثيقًا، بالمواقف التي وقفها في سبيل إصلاح التعليم.
أعرف وتعرفون أنَّ إصلاح التعليم الذي كأنَّه انقلاب في التعليم، وقع بواسطة الشيخ أبي اليقظان، في طليعة من ضحَّى حياته في سبيل هذا التعليم في تونس، وترأَّس بعثات، سافرت إلى تونس، ابتداء من البعثة التي خرجت من تبسَّة، وتعرفون أنَّ أوَّل مدرسة عصرية، أُسِّست في القطر الجزائري هي مدرسة تبسَّة، التي تولاَّها وأشرف عليها تجَّار من بني ميزاب في تبسَّة، جلبوا لها أستاذًا من تونس وهو جزائري، فبرزت هذه المدرسة بطريقة عصريَّة، بالبرامج التي تسير فيها المدارس الرسميَّة إذ ذاك، أو المدارس الإسلامية العصرية الموجودة في العالم الإسلامي، ولكن هذه المدرسة لم تلبث أن أغلقت لمَّا وقع الاحتفال بعد شهور … قبل تمام السنة. وقع احتفال كبير دُعي إليه أعيانُ تبَسَّة، ومن جملتهم السلطة الاستعمارية الموجودة - كانت حاضرة - فانبهروا بما وجدوا من هذا الحفل، الذي لم يعهدوه في الجزائر، وقع بهم انبهارٌ شديد، من تلك الساعة أبرقوا إلى والي ولاية قسنطينة، بما وجدوا وبما انبهروا به في الوقت نفسه، في اليوم نفسه أُغلقت المدرسة، بدعوى أن المدرِّس تونسي، وتونس - كما تعرفون- كانت تحت الاستعمار كالجزائر.
أُقفلت المدرسة، فهاجر طلبة المدرسة الموجودون هناك - وأكثرهم ميزابيُّون- إلى تونس، بواسطة الشيخ أبي اليقظان، أنقذهم وذهب بهم إلى تونس،