كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٤٧

هذه النقطة التي تنُوسيَت، وجب أن نعرف الشيخ أبا اليقظان من هذه النقطة البارزة، حيث يُعتبر رائد التعليم العصري في الجزائر، قبل أن توجد أيّ مدرسة في الجزائر، ذهب بهؤلاء الطلبة الصغار إلى تونس؛ نحو عشرة أو أكثر أو أقل - لا أعرف عددهم - لكن بعد ذلك بسنة أو سنتين، لمَّا نشبت الحرب العظمى الأولى رجع بهم من تونس إلى ميزاب، إذ لم يتمكَّن من البقاء هناك.

استأنفت المدرسة نشاطها هنا في القرارة سنة 1915م، لكنها لم تدم إلاَّ سنة أو قليلا لظروف، إذ لم تزل البلدة غير مهيَّأة لهذه الدراسة، ثمَّ بعد ذلك ذهب برفقة زملاء له في العلم إلى تونس ببعثة أخرى، فيها كبار، منهم: الشيخ الحاج أحمد الإمام حميد أوجانه، ومنهم الشيخ الحاج عمر ناصر بوحجام، ومنهم الشيخ الملاَّلي الناصر، ومنهم كثير لا أذكرهم الآن، هؤلاء من القرارة، وهناك كذلك طلبة من ميزاب، منهم: الشيخ يوسف بن بكير حمُّو وَعْلي وآخرون، فكانت البعثة الثانية إذ ذاك.

بعد ذلك انتشر هذا التعليم، ووقعت له كذلك مصادمات ومناقشات واعتراضات، من كثير من علماء ميزاب، فكانت هناك معركة كبيرة، نشبت في الكتب والجرائد والمجلات، لمعارضة تعليم الصغار في تونس، قالوا: أنَّ الصغار لا يتعلَّمون إلاَّ في المحاضر، وفي أحضان علماء دينيِّين، ولكن الشيخ أبا اليقظان مع زملائه: الشيخ إبراهيم اطفيش والشيخ محمَّد الثميني، ومن كان هناك … من بعثات في تونس، قضَوا على هذا واستمرَّت البعثات إلى أن نشبت الحرب العالميَّة الثانية، إلى الثورة التحريرية، إلى الاستقلال.

البعثات كانت دائما متوالية، بفضل هذه البعثات انتشر التعليم في وادي ميزاب، التعليم العصري في أواخر العشرينيَّات: مدرسة الإصلاح في غرداية تولاها الشيخ صالح بابكر ( P)، ومدرسة القرارة كانت من قبل موجودة، ولكن تبلورت وتعصرنت في أوائل الثلاثينيَّات، بواسطة أبي الحسن علي بن صالح، وبعد ذلك استمرَّ التعليم في ذاك العصر وانتظم التعليم العصري في

٤٧ / ٢٩٠