كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ودعاية وتنظيما، إنْ في الحركة الدستوريَّة بتونس، أو في جمعية العلماء بالجزائر.

فلا عجب أن يرفضه المستعمر الخؤون أيَّام نشاط الحركة الوطنيَّة، خلال الحرب العالميَّة الثانية، ومعها وبعدها، وكم هو شديد على الأحرار … كم هو شديد على الأحرار إلاَّ يجدوا متنفَّسا لما يعتلج في نفوسهم من العواطف والمشاعر، فكم كانت أنَّات الشيخ أليمة عندما كُمَّت الأفواه، ورُصِدت المنابر بمواقف وقرارات رسميَّة، يتفنَّن الاستعمار في كلِّ مرَّة، ويتعلَّل في إصدارها، فلنستمع إليه وهو يبدي تذمُّره من تلك الوضعية ويقول:

فلقد غدَونا في زمان، من يَرُم … فيه الكلامَ يكن من السُّفهاء

ويُعدُّ رفعُ الصوتِ فيه تظلُّما … هو من أخسِّ كبائر الفحشاء

ويُحاكَمُ القلمُ البريءُ به … لِما يبدي من الإبداع في الإنشاء

إلى أن يقول:

حقًّا لكلِّ جزائريٍّ عاقل … مُرّ البُكا بمناحة البلواء

هذي صحافته لسانُ بلاده … ماتت شهيدةَ عِزَّةٍ وعُلاء

وبموتها موتُ الجزائر تابعٌ … قطعًا، بدون تجاهُل ومِراء

لقد أرسلها شيخ الصحافة صرخات مدوِّية، على مسرح الأحداث، فلم تذهب مع الريح في واد، ولكنها زعزعت العمدَ والأوتاد، إرهاصًا للثَّورة التحريرية المباركة، التي قوَّضت أركان الظلم واقتلعت جذور الفساد، فيا بشراه … يا بشراه، لقد تحقَّق لبلده المجد الذي طالما تغنَّى به، في كتاباته وأشعاره رغم ما تعرَّض له من الأزمات والضوائق، جعلته يخِرُّ صريعًا مشلول النصف خلال الثورة المباركة، وقد حزَّ في نفسه أن يبقى كالأسد الجريح، يئنُّ على وقع الأحداث، ولا يستطيع حراكًا، بل لا يجد لذلك متنفَّسًا إلاَّ في ما يقوله من شعر، فيقول:

ألا يا تُرى كيف الحياةُ؟ ولي بها … من الجسم شِقٌّ واحدٌ مُتداعِي

تحطَّم من وقع الصراع وكم غَدَا … سنادًا لصَمصَامِ الصراع يَراعِي

ألا في سبيل الله مَصرَعُه الذي … أُحيط بألطافٍ وحُسن مَتَاع

٥٦ / ٢٩٠