Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٥٧نعم أيُّها الشيخ الوقور، لقد صدقت في انطباعاتك، استسلامًا ورضًا بقضاء الله وقَدَره، واحتسابا لما عنده من الأجر فيما قدَّمته من جهد، وما كابدته من ثبات وصبر، فقد كنت تردِّد على مسامعنا تلك العبارات، كلَّما زرناك في مختلف المناسبات، إذ تشكر الله على ما قدَّره لك، وتحمده بإخلاص على حُسن لطفه، إذ أبقى لك يدًا تكتب وعينا تبصر، فتقول لنا في رضا وقناعة: «حمدًا لله فقد أخذ منِّي القليل وأبقى الكثير، أنَّ ربِّي لطيف لما يشاء إنَّه هو العليم الخبير».
وحسبُك من فضل الله ومنَّته … حسبُك من فضل الله ومنَّته عليك، أن أمدَّ في حياتك، حتَّى رأيت عجوز الاستعمار يدحرها الثوار الأحرار، فتزُمُّ الحقائب، وتولي إلى ما وراء البحار، ويرتفع العلم المُفَدَّى بنجمته وهلاله رمزًا للسيادة والمجد والفخار، ولم تتمالك إلاَّ أن تقول:
حيِّي مجد الجزائر العربيَّه … في الأصيل بساحة البلديَّه
مهرجانٌ ترنَّحت منه روضٌ … والقرارة كالعروس زهيَّه
نكَّسوا العلَم المثلَّث فيه … عن رُباها فراح للأبديه
وغدا علَمُ الجزائر خفَّاقًا … بها وهو آيةُ الوطنيَّه
أجل أيّها الشيخ الجليل، وأنت في عالم الغيب في ظلٍّ ظليل، هاهم الأبناء يناجون والأحفاد، وتهتز لذكراك الثلاثين البلاد، وهاهي القرارة العروس في ذكراك على ميعاد، فنم قرير العين، فأنت في سويداء كلِّ فؤاد، وذكرك خالدٌ على مرِّ الأزمان والآباد، فطوبى لك طوبى، في جوار ربِّ العباد. والحمد لله ربِّ العالمين.
- - -