Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٧٦مصاعبنا في إدارتها
لكن هل طالت حيرة الاستعمار أم أنَّه سرعان ما تفطَّن إلى أهداف الجريدة وغاياتها؟ ذلك ما يحدِّثنا عنه في المبحث الثالث الذي عنوانه «مصاعبنا في إدارتها»، وفيه يعدّد أبو اليقظان المصاعب الجمّة التي واجهته في الميدان، وهي كثيرة ومتنوّعة، ويكتفي بذكر المصاعب الرئيسية وهي:
- أوَّلا: الاستعمار الفرنسي الذي حارب الصحافة العربية في الجزائر محاربة شديدة، ولو تظاهر بالديمقراطية وحريّة التعبير، وهو الذي قيَّد الحرية منذ البداية بذلك القانون الاستثنائي الجائر الذي يعدُّ الصحافة العربية - وهي في بلادها- صحافة أجنبيَّة، تعامل بما تعامل به أية صحافة أجنبية أخرى كالإسبانية والإيطالية، رغم ادِّعاء الإدارة الفرنسيَّة أنَّها ألغت القوانين الاستثنائية بمناسبة الاحتفالات المائوية سنة 1930م.
- ثانيا: عدم امتلاك أبي اليقظان اللغة الفرنسيَّة، و هو عائق طالما عرَّضه لمشاكل عويصة لدى الإدارة الاستعمارية، سواء أكان ذلك عند التحقيقات البوليسية أم عند ترجمة بعض مقالاته، بما لا يتماشى مع حقيقة النص وروحه، وهي قبل هذا وذاك لغة الإدارة التي يقول عنها: «لا حركة ولا سكون في هذه البلاد إلا بها، ورغم ملاحقتنا لها في مناسبات مختلفة، فإنَّها ظلَّت تتمنَّع عنَّا، كما تفعل الغادة الحسناء صاحبة الجمال والدلال، ولعلَّ الخير في ذلك، أن صقل هذا القلم بلغة القرآن، ولم يصقل بلغة الشيطان، فنحمد الله ونشكره على ذلك».
- ثالثا: أميَّة الأمَّة، التي كانت تناصر الجريدة بشعورها لا بغرامها، وهو يقصد بالغرام هنا عدم الإقبال على قراءة الجريدة والتفاعل مع محتوياتها وإمدادها بالمال اللازم، ممَّا كان له الأثر السلبي على تسيير مشاريعه، سواء أكان ذلك بالنسبة للجرائد أم المطبعة العربية، وهو أمر أذاق أبا اليقظان الأمرَّين، وظلَّ يعاني منه معاناة شديدة، وبذلك لم يستفد من الجانب المادي شيئا، على أنَّ المادَّة أو الجاه