كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٧٧

لم يكونا ذات يوم من أهدافه إطلاقا، وكان على علم بذلك منذ البداية كما يوضِّح ذلك، حيث يقول متسائلا: «كيف تجد جريدة من أمَّة لا يقرأها غالب أبنائها قوَّة ونشاطا وذيوعا وانتشارا؟».

« .. ونكبتنا في ذلك كلِّه أن نبذل في الجريدة ما نبذل مسبقا من مُهج الحياة جهودًا مضنية، وأموالا كثيرة مدَّة تقرب من عام، ثمَّ إذا تعطَّلت وذهبنا نستخلص معلوم اشتراكها من حرفائنا توارَوْا عن الأنظار أمام وكيلنا، واعتذروا له بأنَّ الجريدة قد تعطَّلت، وأن ليس لها علينا من حقٍّ، وتجاهلوا حقوقها السابقة، فذهبت جهودنا وأموالنا المسبقة أدراج الرياح. ولا تنس النكبة التي تلحقنا في حساباتنا وميزاننا الذي ننظِّمه لضروريات ومصاريف العيال، والحرمان الذي يلحقنا نحن وإيَّاهم من ذلك، وليس لنا صندوق إحتياطيٌّ نلجأ إليه في أمثال هذه الظروف إلاَّ الصندوق الإلهي (رحمة الله)، هذا هو الذي أرهقنا وقصم ظهرنا وأصابنا في الصميم …

ولكننا نتلقَّى ذلك بصدر رحب، وصبر جميل، وثغر باسم إزاء غايتنا العليا من إيقاظ الأمَّة الجزائريَّة العربية المسلمة، ونهضتنا شمالا وجنوبا نحو واجبها ونحو الحياة الحقَّة، وجمع كلمتها حول العمل المثمر للدّين والوطن .. »

- رابعا: فقدان الطباعة العربية، وهو ما دفع به إلى تحمُّل مشاقِّ طباعة جريدة وادي ميزاب في تونس، وهي تحرَّر وتوزَّع في الجزائر مدَّة سنتين ونصف دون توقُّف أو تأخُّر، وهذا ما دفع به إلى مغامرة تأسيس المطبعة العربية في فيفري من سنة 1931م، في ظروف اقتصاديَّة محلية وعالمية صعبة، وقد عرَّضته هذه الأزمة إلى معاناة صعبة، تجلَّت واضحة في مراسلاته ومقالاته، ولا سيما في بداية الثلاثينيَّات، حيث كان يذكِّر مساعده السيِّد تعموت عيسى دوما برأس الشهر أو ”رأس البغل“ كما كان يعبِّر عنه، ففي رسالة إلى السيِّد تعموت عيسى مؤرَّخة بـ:25/ 09/1931م: بعد البسملة والحمدلة نقرأ ما يلي: «الجزائر 25 سبتمبر، ولا ألف في الكيس لدفع نحو 10000»، ثم يقول … «لقد كادت روحي تخرج من هذه الضائقة الشديدة».

٧٧ / ٢٩٠