Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٧٨والحق أنَّ المطبعة العربية تاريخ حافل آخر من الجهاد والنضال لا يقلُّ ثباتا وصمودا عن تاريخ صحفه.
مختارات من فصولها التي زعزعت الاستعمار:
من أهمِّ مباحث الكتاب مبحث عنوانه «مختارات من فصولها التي زعزعت الاستعمار» وفيه يستعرض عناوين المقالات المهمَّة الصادرة بجريدة وادي ميزاب، التي كان لها أثر مباشر في مصادرة الجريدة وَوَأْدِ توجُّهاتها.
من أهمِّ تلك المقالات مقالة صدرت بالعدد السابع عشر بتاريخ 21 جانفي 1927م تحت عنوان «الاعتماد على النفس»، هلعت الإدارة منه، ممَّا جعل السيد ”جان ميرانت“ مدير الشؤون الأهلية يستدعي أبا اليقظان ويجري معه تحقيقا بوليسيا دقيقا، وبحثا محرجا، يتطاير منه شرر التهديد والوعيد. ولعلَّ العبارة التي أثارت حفيظة الإدارة في ذلك المقال قوله: «هل استفاد الجزائريُّون شروى نقير من اعتمادهم على عطف فرنسا وأمومتها وحنوِّها؟ وهل أفاد المغاربة اعتمادهم على الأولياء والصالحين وسكان القبور؟ نعم استفاد أبناء الثورة الأحرار فخلَّصوا فرنسا من الحكم الفردي، لمَّا اعتمدوا على أنفسهم، واستفاد أبناء السماء فخلَّصوا جزر اليابان، واستفاد الكماليُّون فخلَّصوا البلاد العثمانيَّة من الأسد البريطاني .. »
«هذا المقال الذي هزَّ دوائر الحكومة عامَّة، وبه بدأوا يفهمون مشرب الجريدة، وإلى أين تتَّجه نزعتها، وقد كانوا من قبل في ارتياب تامٍّ من منهجها.
بدأ المدير في التحقيق وقال: ماذا تعني بهذا الفصل؟
قلت: بما أنَّ أمَّتنا ضعيفة فقيرة، ووطننا لا ينبت زرعا ولا ضرعا، فإنِّي عقدت لها هذا الفصل أحرِّضها على الاعتماد على نفسها بالتجارة، وألا تتكل على خزانة الدولة؛ لئلاَّ تكون كلاًّ عليها مثل القيَّاد والموظفين، ولا على الأولياء والطرق مثل أصحاب الزوايا.