كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٧٩

فقال: نعم، إذا كنت تقصد بهذا هذا، لكن ما الذي ساق الكلام عن المصريِّين والسوريِّين؟

قلت: تلك أمثلة عمليَّة أضربها لهم لتقريب المعنى إلى أذهانهم.

ثم احتدَّ معي مع اتزانه، وقال متوعِّدا ومهدِّدا: عوض أن تستفهم ماذا استفاد الجزائريُّون من اعتمادهم على الأمِّ الحنون؟ أو ماذا استفاد التونسيُّون من اعتمادهم على كتلة الشمال؟ أو ماذا استفاد المغاربة من اعتمادهم على الأولياء وسكَّان القبور، عوض أن تستفهم عن ذلك كلِّه، اسأل نفسك عن جزاء من يشاقق فرنسا، هل النفي؟ أم السجن؟ أم الشنق؟

فقلت له: أنا لا يهمُّني إذا قمتُ بواجبي من النصح نحو أمتي وحكومتي النفي أو السجن أو .. قال: ليست الحكومة في حاجة إلى نصحك بل انصح نفسك».

ويذكر أبو اليقظان عناوين هذه المقالات التي نجد من بينها: ذلك الفصل الذي نشر فيه حادثة تمزيق الجواز من ضابط فرنسي، وانتقد فيه عجرفته، وكان هو السبب المباشر في تعطيل الجريدة فيما يظهر، حيث ضاق صدر الإدارة الاستعمارية ذرعا، ورأته مسًّا مباشرا بالشرف العسكري الفرنسي في الصميم، ورأته تطاولا جريئا من جريدة مسلمة عربية، وقد كبر عليها هذا التطاول إلى ذلك الحصن العالي العاجي ..

ومنها ذلك الفصل الذي هزَّ أعصاب أوروبا الاستعمارية بعنوان «الإنسانيَّة بين غضب الله وغضب أوروبا»، وقد نشر في عدد 109 (24/ 10/1928م) وقد جرى له بحث دقيق من أجله.

ومنها فصل «الإسلام يحتضر والمسلمون يهزلون» وفصل «أمَات الرجال أم رفع القرآن»، و «الإسلام بين شقَّي المقراض»، و «الشريعة الإسلامية شريعة الخلود»، و «إنَّما المؤمنون إخوة»، وغيرها من المقالات الاستنهاضيَّة.

والحق أنَّ القارئ عندما يعود إلى هذه المقالات بالقراءة المتأنيَّة، يدرك إلى أيِّ حدّ كان أبو اليقظان يركّز دوما على الصراع الحضاري بين الإسلام والمسيحية،

٧٩ / ٢٩٠