Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٨٠ويذكر أبدا بأنّه لا نهضة للدّول العربية والإسلامية إلاَّ بالرّجوع إلى القرآن والسنة النبويّة الشريفة؛ إيمانا وتطبيقا، وهي الأفكار والرؤى نفسها التي نجدها عند رجال الإصلاح آنئذ.
ولعلَّ من الطريف أن ندرك مدى أهمية تلك المقالات، ومدى التأثير الذي أحدثته في الدوائر الاستعمارية الرسمية، من تتبعنا لذلك الاستجواب الدقيق الذي أجراه معه قاضي التحقيق بدار العمالة بعد صدور قرار تعطيل جريدة وادي ميزاب، والضجَّة التي أثارها هذا التعطيل في أوساط الأمَّة الجزائرية، حيث نقرأ تتبُّعا دقيقا لكلِّ محتويات تلك المقالات، ومحاولة الغوص إلى المقاصد التي ترمي إليها، والإلحاح المستمر على توريط أبي اليقظان وإظهاره بمظهر المشوِّش الخطير، الذي ما انفكَّ يؤلِّب الرأي العامَّ ضدَّ الإدارة الاستعمارية الفرنسيَّة شمالا وجنوبا.
والذي يبدو أنَّ الصراحة والقصد اللذين اختارهما أبو اليقظان منهجا لجريدته كانا من وراء صدور قرار التعطيل، وذلك ما يوضِّحه بنفسه، حيث يقول:
«منذ بروز جريدتنا وادي ميزاب إلى عالم الصحافة في أوَّل أكتوبر 1926م، والوشاة يهرولون لتهويشها ومناوشتها والتحريش عليها بنحت النقائص، واختلاق المعايب والإرجافات لها؛ عسى أن يُسقطوها، فيريحوا أنفسهم المريضة من أدويتها الناجعة، وأبصارهم العشواء من أنوارها الساطعة. تذرَّعوا إلى غاياتهم الدنيئة بكلِّ ما لديهم من وسائل ممقوتة .. كتبوا العرائض العريضة، وذيَّلوها بمئات الإمضاءات حتَّى أنهاها بعضهم إلى 400 إمضاء. استثاروا حفائظ المبشرين والترجمان الذين كان لنا معهم مواقف، واستثمروا ضغائنهم وأحقادهم ضدَّ الوادي، فدفعوا هؤلاء إلى الميدان واختفوا وراءهم.
لعبت في رؤوس هؤلاء جميعا الحميَّة المسيحيَّة، والنشوة العسكرية فتقدَّموا تحت ستارهم تحت الظلام لتسميم جوِّ الولاية العامَّة، وإيغار صدور المسؤولين على الوادي، فلما أتموا دورهم هذا، قام أولئك الذوات بدورهم، فشكَّلوا لهذا الغرض