Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٨١لجنة تركَّبت من بضع عشرة ذاتًا من الرجال العسكريين والسياسيين ومديري المصالح، فبيَّتوا فيها للوادي ما بيَّتوا، وكانت نتيجة ذلك صدور قرار من الوزارة الداخلية مؤرَّخ بـ: 18 جانفي 1929م يأمر بتعطيل "وادي ميزاب" وتحجير بيعها وطبعها وتوزيعها، وذلك لشدَّة لهجتها، كما أمر بتعطيل كلِّ ما سيصدر ممَّا يشبهها في شدَّة اللَّهجة، سواء باسم أبي اليقظان أو غيره، سواء أطبع في تونس أم في غيرها.
الهزّة العنيفة الكبرى حول تعطيل الجريدة:
يستعرض أبو اليقظان في هذا المبحث الموقف التضامني المشرِّف الذي وقفته الأمَّة ضدَّ ذلك القرار الجائر، ويبيِّن كيف واجهت ذلك بحركة واسعة من الاحتجاج بالبرقيَّات من سائر نواحي البلاد شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، وقد تهاطلت على الولاية العامَّة بالعاصمة، والوزارة الداخلية بباريس 450 برقية في اليوم الواحد؛ احتجاجًا وتنديدًا بهذا القرار التعسُّفي، وتلا ذلك عرائض احتجاج من أصحاب المهن في العاصمة، ومن سائر المدن الأخرى، وصاحب كلَّ ذلك حملة واسعة، شاركت فيها صحف عربية على مختلف نزعاتها ومشاربها باللغة العربية والفرنسيَّة. وكان من تأثير ذلك أن قام الوالي العام (بيار بورد) بجولة في بعض المدن، ولا سيما إلى غرداية، حيث التقى بالأعيان، والتقى بالجماهير، كما استدعى عمال (بيار بورد) أعضاء الجماعة الميزابية في كل بلدة من البلدان التي شاركت في هذا الاحتجاج، مثل قسنطينة وعنابة، وباتنة، والمدية، وقالمة، وسانت أرنو، وتقرت، وغيليزان، وبسكرة، وغرداية، والقرارة. وكان من تأثير ذلك كلِّه أن استدعى قاضي التحقيق أبا اليقظان، وأجرى معه استجوابا مضيَّقا وحوارًا ساخنا، دام ساعة كاملة، حاول فيه أن يلصق به تهمة التحريض والإثارة وتعكير الأمن العام، وهدَّده بالسّجن والنفي والإبعاد. وقد أورد أبو اليقظان جزئيات وتفاصيل ذلك الحوار، وهو يعدُّ من أهمِّ مباحث الكتاب؛ لأنَّه يوضِّح رؤية حاكم مسؤول في الإدارة الاستعمارية، ويبيِّن إلى أيِّ حدٍّ كانت الإدارة الاستعمارية متخوِّفة من